مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كسيرُ الأجنحة يحكي

كتبت: علياء زيدان

 

أشعر أن قلبي مطعون بسكين باردة، لا أشعر بالحياة حولي، كلما أقف؛ لأشعر من جديد أني على ما يرام، تأخذني الحياة بين طيات الموت فيها مرةً أخرى.

قلبي يعجزُ عن استيعاب ما أنا فيه كله، يشاهد من بعيد حائرًا بحالي؛ كأنه يرى من انعكاس عيني أنه مطعون بسكين باردة، لا يقدر على الاحتمال أكثر من هذا.

بالت نفسيتي وعزيمتي، بال عمري؛ فالحياة قاسية عليَّ، حتى أنني لا أشعر بِها من كثرة الطعنات والموت المتكرر يوميًا.

غريبٌ حال إنسان مثلي؛ يقف يدعم الجميع، يسقف لهم من المقعد الأول، متفائل لا يمل عن بث الأمل؛ ولكنه رغمًا عنه يبكي في ظلام الليل وحيدًا، أتمنى أن يقف هذا البكاء يومًا؛ فطال الحال بِنا هكذا يا قلبي الكليم، فلمن نذهب لغير الله؛ يسمع أنين القلب في الليل، يرى الحسرة وكَبَدَ هذه الحياة علينا؛ فنحن ما زِلنا صغارًا على كل هذا البكاء والنحيب.

ظننت يومًا أن بعد هذه الأزمة أنني سأكون أفضل؛ فأكون كما كُنت وردة جميلة، ولكن ها أنا أسوء من ذي قبل، أنظر في مرآتي؛ لأرى وجهي الذي يذبل كل يوم وساعة، أُدرك كيف أني أفقد الحياة بداخلي كل يوم عن سابقه، أشعر أن الحياة تُفارقني؛ ولكنني مصابة بلعنة العيش، أشاهد أحلامي التي تتركنُي وحدي، تُحلق بعيدًا؛ تاركة إياي كسيرة الجناحين وحدي على الأرض، أنظرُ لها بكل حسرة وألم يعتصرُ صدري، وعيني تبكي بدموع تحرق وجهي، ألوذ لله من كل هذا؛ فلا شيء لدي غير الصبر يومًا بعد يوم.

ما من أحد يعلم كيف أشعر، ولا كيف أنا ليلاً بعد ساعات طويلة من البكاء وحيدة؟ فيجب علينا الصمود؛ حتى وإن كُنا لا نقدر على المُضي قُدمًا، فماذا أفعل غير هذا؟ فما باليد حيلة غير هذا.

كليمُ القلب يبكي، قليل الحيلة يقطرُ حُزنًا، باكي الأعين يتألم، تائهٌ في الدنيا خائف، شريد يبحث عن مأوى لا يجدُ.

أتمنى أن تكف كلماتي عن البكاء معي؛ تكف عن نعيّ أحلامي الفقيدة، تكف تبكيني زيادةً؛ فأنا كالطير كسير الجناحين تائهٌ عن سِربه من الإخوة والأهل.

ليت أجنحتي تُشفى وتلتئم جروحي بعد هذا العناء الطويل، فكيف لي أن أحلق دون أجنحتي؟

أتمنى أن يأتي اليوم الذي تكون فيه كلماتي مُشعة، سعادتي حاضرة، قلبي مُنير، عيني تلمعُ من فرط حبوري، أتمنى أن أكتب بفرح؛ لمرةٍ قريبةٌ، كم أتمنى.