مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب شفرة الخلق بقلم هاني شاكر

📖 كتاب: شفرة الخلق

✍ الكاتب: هانى الميهى

الفصل الخامس عشر: حيث ينتهى الشكل وتبدأ الحقيقة

الجزء الثانى: انفتاح البصيرة على ما وراء الظاهر

 

لمّا عبر الكائنُ حدود الشكل،

انكشف له وجهٌ آخر للوجود

لم يكن ليظهر ما دام معلقًا بصورة الجسد وحدوده.

بدت الأشياء من حوله أقلّ صلابة مما اعتاد،

وكأنّ الكون كلّه يُدار من خيوطٍ خفيّة

لا تُمسك باليد،

لكنّ الروح تدركها كما يدرك القلب اتجاه النور.

كان يعلم أنّ كل بداية تحتاج إلى عين،

وكل نهاية تحتاج إلى بصيرة.

ولمّا انفتحت بصيرته،

رأى أن مقاييس العالم كلّها ليست ثابتة،

بل تتغيّر بقدر ما يتسع وعي الإنسان بها.

فالزمان لا يطول إلا حيث يخاف،

ولا يقصر إلا حيث يطمئن،

والمكان لا يضيق ولا يتّسع

إلا بقدر ما يسكنه من شعورٍ وحضور.

ومع اتساع إدراكه،

بدأ يسمع ما لم يكن يُسمع،

ويرى ما لا يُرى بالعين المجرّدة؛

سماعًا بلا أذن،

ورؤيةً بلا بصر.

كانت الأصوات أشبه بنبضاتٍ صامتة

تخبره بأنّ الحقيقة ليست ما يراه المرء حوله،

بل ما يستيقظ فيه.

واكتشف أنّ الوجود كله

ليس صراعًا بين النور والظلمة كما اعتقد،

بل رقصةٌ دقيقة بينهما،

لا ينتصر فيها أحدٌ على الآخر،

بل يكمل كلّ منهما نقصَ صاحبه.

فالنور يحتاج الظلّ ليظهر حدوده،

والظلمة تحتاج بصيصًا من الضوء

لتعرف إلى أين تتجه.

عندها أدرك الإنسان أنه لم يُخلق ليسير فى طريقٍ مُهيَّأ له،

بل ليفتح الطريق ذاته،

ولو كان الطريق بابًا لا وجود له إلا حين يمدّ يده نحوه.

وأنّ الخلق كله

ليس نصًا مغلقًا،

بل صفحةٌ تنتظر من يكتبها بوعىٍ صادقٍ لا يخاف من الحقيقة،

ولا يهرب من ظلاله التى تشكّله كما يشكّلها.

 

#شفرة_الخلق

#هانى_الميهى