كتاب سلامًا على من ظنّوا للكاتب هانى الميهى
الفصل الرابع عشر: المكشوف كما هو
الجزء الرابع والأخير
أيها القارئ،
حين تصل إلى هذه النقطة من الحكاية، لن تعود كما كنت.
ستكتشف أن أكثر ما كان يُخيفك لم يكن الناس، بل أنت نفسك.
كنت تخاف من أن تُرى كما أنت، من أن تنكشف مشاعرك، من أن تظهر هشاشتك،
لكن الآن… أنت تُدرك أن الهشاشة ليست عيبًا، بل دليل حياة.
الناس يتقنون التمثيل، لكن القليل منهم يجرؤ على الظهور بدون قناع.
أن تكون صادقًا في زمن الزيف، فذلك أشبه بأن تمشي حافيًا على زجاج الحقيقة.
يؤلمك الطريق، لكنه يُطهّرك من الزيف الذي علق بك لسنوات.
كل ما أخفيته عن نفسك كان عبئًا فوق كتفيك،
كل “أنا بخير” قلتها كذبًا كانت تُؤجل الانفجار فقط،
حتى جاء يوم المكاشفة… ذلك اليوم الذي لم تُخطط له،
لكنه كان حتميًا كطلوع الفجر بعد أطول ليل.
هناك لحظة ما، تتوقف فيها عن الجري خلف المظاهر،
عن تزيين الحكايات لتبدو أجمل مما هي عليه،
وتبدأ في قول الحقيقة كما هي:
“أنا سقطت.”
“أنا تعبت.”
“أنا اتأذيت.”
وفي نفس اللحظة، يبدأ الشفاء الحقيقي.
الصدق ليس فضيلة اجتماعية فقط،
بل هو علاج نفسي، عملية تنظيف للروح من السموم القديمة.
وما لم تُخرجه من داخلك، سيظل ينهشك في صمت،
حتى يتحول إلى مرضٍ يُنهكك دون أن تفهم سببه.
تعلمت أن المكشوف كما هو لا يُخيف إلا من اعتاد الكذب.
أما من تصالح مع نفسه، فلن تُربكه الحقيقة مهما كانت.
كلّنا نحمل بداخلنا نسخة نُخفيها، نخشى أن يراها أحد،
لكن المفارقة أن تلك النسخة بالذات هي أكثرنا صدقًا، وأكثرنا جمالًا.
الناس ستحكم، وستنتقد، وستتهمك أحيانًا بالجنون لمجرد أنك قررت أن تكون حقيقيًا.
لكن لا تتراجع. فالزيف يُريح الناس لأنه مألوف،
أما الحقيقة، فتُرعبهم لأنها تُذكّرهم بما يُخفونه هم.
لذلك لا تنتظر تصفيقًا، ولا تبريرًا، ولا حتى فهمًا.
كن كما أنت، واترك لهم حق الدهشة.
لقد أصبحتُ أرى في المكشوف نوعًا من النضج.
لم أعد أهرب من ذاكرتي، ولا أخجل من أخطائي،
بل أتعامل معها كجزء من نُسختي البشرية التي تتطور.
كل جرح، كل خيبة، كل كلمة لم تُقال،
كلها كانت دروسًا تُقوّيني من الداخل.
لم أعد أحتاج إلى الستر الزائف، بل إلى الضوء الكامل.
وها أنا أكتب إليك، بعد أن نزعت عن نفسي كل تزيين،
أكتب بلا أقنعة، بلا خوف، بلا رغبة في إرضاء أحد.
أكتب لأن الكتابة هي طريقتي في النجاة،
طريقتي في أن أقول للعالم:
أنا لست بخير دائمًا، لكني أتعلم أن أكون بخير بطريقتي.
سلامٌ على كل من انكشف، ولم يختبئ.
سلامٌ على من واجه نفسه بصدق، فخرج منها أكثر وعيًا.
وسلامٌ على كل قلبٍ اختار أن يكون حقيقيًا، حتى لو خسر نصف العالم.
فالعظمة ليست في أن تُخفي ضعفك،
بل في أن تراه وتتعامل معه بثبات.
في النهاية،
الصدق هو الرفاهية التي لا يقدر عليها إلا الأحرار.
والحياة، مهما قست، تُنحاز دائمًا لمن يواجهها كما هي،
مكشوفًا…
صادقًا…
إنسانًا.
#سلامًاعلىمن_ظنّوا
#هانى_الميهى
نهاية الفصل الرابع عشر – المكشوف كما هو
🖋️ الملكية الفكرية محفوظة للكاتب: هانى الميهى ©️ 2016
#سلامًاعلىمنظنوا #هانىالميهى #خاطرة #كتابات #الصدق #الحقيقة #المكشوفكماهو #تأملات #خواطرعربية #ابداعادبى






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي