في التخلّي تجلّي بقلم إسلام محمد
استشاريه الصحه النفسيه والإرشاد الاسري والزواجي ودكتوراه في التنميه البشريه وتطوير الذات
في الحياة، لا يأتي الصفاء إلا بعد قرار شجاع بالتخلّي.
فالتخلّي ليس ضعفًا، بل هو قمّة القوة والنضج،
حين تدرك أن استمرارك في التمسّك بما يؤذيك لن يُصلح شيئًا،
وأن بعض البقاء لا يُشبِه النجاة، بل يُشبِه الغرق البطيء.
في التخلّي تجلّي، لأنك حين تُفرِغ قلبك من أثقاله،
يبدأ النور في الدخول إليه من جديد.
حين تترك شخصًا أرهقك، أو مكانًا خلّف فيك ذكرى مؤلمة،
أو فكرةً كانت تُحطّمك كل يوم، فأنت في الحقيقة لا تفقد شيئًا،
بل تستعيد نفسك التي أضعتها بين التفاصيل المؤلمة.
التخلّي عن الأشخاص الذين أوجعونا لا يعني أننا نكرههم،
بل يعني أننا اخترنا أن نُحبّ أنفسنا أكثر.
أن نحمي أرواحنا من علاقاتٍ تُنهك القلب وتستنزف الهدوء.
فليس كل من أحببناه يستحق أن يبقى،
وليس كل من شاركنا يومًا يستحق أن يستمرّ في غدنا.
كذلك التخلّي عن الأماكن التي تحمل وجعًا،
عن شارعٍ يذكّرك بدمعة، أو مقهى تركت فيه جزءًا منك،
ليس هروبًا، بل شفاء.
فالمكان الذي يوقظ فيك الألم لم يعد مكانك،
وغالبًا الله يُخرِجك منه ليأخذ بيدك إلى مكانٍ أنقى وأهدأ.
أما التخلّي عن الأفكار المسمومة فهو بداية الحرية.
تلك الأصوات التي في داخلك تقول: “لستَ كافيًا” أو “لن تنجح”،
حين تصمتها وتختار أن تُصدق نفسك لا مخاوفك،
حينها فقط يبدأ التحوّل الحقيقي.
كل فكرة سلبية تهجرها تفسح الطريق لفكرةٍ مضيئة تسكنك بدلًا منها.
التخلّي لا يعني القسوة، بل هو محبة ناضجة للذات.
هو أن تُسامح ثم تمضي، أن تُقدّر التجربة دون أن تُعيدها،
أن تختار السلام على التشتّت، والسكينة على الفوضى.
ولأن الله لا يأخذ شيئًا إلا ليمنحك أفضل منه،
فكل تخلٍّ صادق يعقبه تجلٍّ أجمل مما ظننت.
في التخلّي تجلّي… لأنك حين تُفرِغ يديك مما لم يُكتب لك،
تتّسع لتُمسك بما كُتب لك حقًّا.
وحين تترك خلفك من لم يُقدّرك،
تكتشف أنك كنت أنت القيمة التي لم تُفهَم بعد.






المزيد
فتاة أهلكتهاالمواقف بقلم إيمان يوسف احمد
-سَــأُريك من أنــا بقلــم شــاهينـــاز مـحمــد
هذه رحلتي وعدت بقلم مريم الرفاعي