اسم الكتاب: أصعب ما كُلّفنا
اسم الكاتب: هاني الميهى
الفصل الخامس: الطرق التي لا نهاية لها
الجزء الثالث: الخطوة التي غيّرت اتجاه الروح
لم يكن يتوقّع أن خطوة واحدة فقط
يمكن أن تغيّر كل شيء،
فالطرق — مهما تشعّبت —
تبقى خاملة حتى يقترب الإنسان منها،
كأنها تنتظر نبض القدم
لتستيقظ وتكشف أسرارها.
تقدّم بخطوة بطيئة،
لا لأنها ضعيفة،
بل لأنها محسوبة،
مدروسة كأنها آخر ما تملك روحه من قوة.
كان يشعر بأن كل خطوة
تحمل سؤالًا عميقًا لا يُطرح بالكلام،
بل يُلقى في الصدر بصمتٍ يعرف تمامًا أين يوجع.
سؤال واحد فقط:
هل أنت مستعد لما سيُكشف لك؟
كان يدرك أنه لا يسير على تراب،
بل يسير على اختيارات،
وأن الطريق ليس ما تراه العين،
بل ما يتغيّر في داخله كلما تقدّم.
ففي اللحظة التي خطا فيها،
شعر بأن داخله ينسحب من خوفٍ قديم
ظلّ يرافقه لسنوات،
الخوف من أن يضلّ،
الخوف من أن يُخطئ،
الخوف من أن يكون كل ما بناه
يمكن أن ينهار بسبب قرار واحد.
لكن الطريق الجديد
لم يكن فيه ضجيجٌ ولا صخب،
بل كان فيه سكونٌ يُشبه حضنًا غير مرئي،
يبسط على القلب طمأنينةً لا تُشرح،
ويمنح الروح مساحة
تتنفّس فيها لأول مرة
من دون قيد،
ومن دون حاجة لإثبات شيء.
وفي ذلك السكون
تذكّر أنه لم يجرّب يومًا
أن يترك الأمور لله تمامًا،
لا لأنه لا يثق،
بل لأن الإنسان — بطبعه —
يريد أن يرى الخريطة كاملة،
يريد أن يفهم قبل أن يمشي،
ويريد أن يتأكد قبل أن يترك قلبه في يد قدرٍ
يعرف عنه أقل مما يظن.
لكن الطريق همس له بشيءٍ لم يسمعه من قبل:
إن الله لا يعرض على الإنسان كل شيء دفعةً واحدة،
لأنه لو فعل،
لانكسر القلب من كثرة ما سيعرف،
وضعفت الروح من حمل ما لا تحتمل.
ولهذا…
يعطيه خطوة واحدة،
ليكون بها أقوى،
ثم خطوة أخرى،
حتى يشتد عوده،
ثم يكشف له من الحكمة
ما كان سيؤذيه لو عرفه قبل أوانه.
وعندما أدرك ذلك،
انفرج صدره كما لو أنه ترك حملاً ثقيلاً خلفه،
وأدرك أن الطريق
لم يكن ينتظر قدميه،
بل كان ينتظر يقينه.
فاليقين وحده
هو الذي يجعل الطريق مهما طال،
مفهومًا،
محتملًا،
ومحمولًا على الصبر.
فجأة…
شعر بأن خطوته الصغيرة
لم تكن بداية رحلة،
بل كانت بداية نسخة جديدة منه،
نسخة تستطيع أن ترى الضوء
حتى في أعمق الظلال،
وترى معنى الطريق
حتى لو تعذّر عليها رؤية نهايته.
وفي أعماقه،
فهم شيئًا درس الكثيرون عمرهم ليصلوا إليه:
الطريق لا يتغيّر…
نحن الذين نتغيّر.
وما يبدو ضياعًا اليوم
قد يكون ذات يوم
أكثر نقاط حياتك وضوحًا.
أصعب ما كُلّفنا
هاني الميهى
#أصعبماكلفنا






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر