📘 كتاب: أصعب ما كُلّفنا
✍️ الكاتب: هاني الميهى
الفصل الثالث: القلوب التي تتعلّم متأخرًا
الجزء الثالث
هناك لحظة يصل فيها القلب إلى مرحلة أشبه بالهدنة…
لا يعود غاضبًا،
ولا مشتعلًا،
ولا متعلّقًا كما كان.
فقط يقف في المنتصف،
يراقب من بعيد،
وكأنه يتعلم لأول مرة كيف يوازن بين ما يشعر به وما يستحقه فعلًا.
في هذا الهدوء النادر،
يبدأ القلب في قراءة الماضي بعين مختلفة.
يكتشف أنه بالغ في التبرير…
وأنه أعطى البعض حجمًا أكبر من قيمتهم،
وأنه حمل مسؤوليات ليست من حقه أصلًا.
يضحك أحيانًا من سذاجته،
ويبكي أحيانًا من صدقه،
لكن في كل الأحوال…
يعرف أخيرًا أنه لم يكن مخطئًا لأنه أحب،
بل لأنه لم يحب نفسه بما يكفي.
تتسع رؤيته فجأة،
فيفهم أن العلاقات التي انهارت…
انهارت لأنها كانت هشة أصلًا،
تقوم على الكلام لا الأفعال،
وعلى الوعود لا الالتزام.
وأن الأشخاص الذين خرجوا من حياته…
كان خروجهم حماية، لا خسارة.
فالحياة لا تنتزع منك شيئًا إلا لتمنع أذى أكبر كان سيأتي لاحقًا.
هذه الحكمة لا تولد في يومٍ واحد،
بل تأتي بعد ليالٍ ثقيلة،
ونفسٍ ضاقت،
وصبرٍ أوشك أن ينفد.
لكنها تأتي…
وتغيّر نظرتك لكل شيء.
يبدأ القلب حينها في إعادة بناء نفسه؛
يصفّي علاقاته،
يحذف ما يرهقه،
ويحتفظ فقط بمن أثبت حضوره بفعلٍ حقيقي.
يتعلم أن الطيبة لا تعني القبول بكل شيء،
وأن الاحترام يبدأ من الداخل لا من الخارج.
وأن أجمل أشكال القوة…
هي أن تعرف متى تصمت ومتى ترحل ومتى تتمسك.
والأجمل؟
أن تضع نفسك في مكانها الصحيح…
لا خلف أحد،
ولا على هامش أحد،
ولا كخيارٍ مؤجّل،
بل في قلب ما تستحقه.
ومع مرور الوقت…
يهدأ القلب حقًا.
لا يعود يلهث خلف أحد،
ولا يبرر لنفسه ما لا يُبرر،
ولا ينتظر ما لا يأتي.
يتعامل مع الدنيا بوعيٍ جديد،
وعيٍ يعرف أن كل ما ذهب لم يكن لك،
وكل ما بقي هو الخير الذي كُتب لك.
هكذا تتعلم القلوب…
ولو بعد وقتٍ طال.
#أصعبماكلفنا
#هاني_الميهى






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر