مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كتاب أصعب ما كُلّفنابقلم الكاتب هاني الميهي

📘 كتاب: أصعب ما كُلّفنا

✍️ الكاتب: هاني الميهى

الفصل الثالث: القلوب التي تتعلّم متأخرًا

الجزء الرابع

 

هناك قلوب لا تصل إلى اليقين بسهولة…

تمشي طريقًا طويلًا من الالتباس،

تتعلق، ثم تتراجع، ثم تعود لتتعلق من جديد،

كأنها تبحث عن شيء لا تعرف شكله،

ولا تعرف إن كان موجودًا أصلًا.

لكن يأتي يومٌ ما—

يوم لا يشبه ما قبله—

تستيقظ فيه تلك القلوب وقد وصلت إلى نقطة لا يمكن بعدها العودة.

نقطة ترى فيها الحقيقة كاملة دون تزيين،

وتدرك فيها أنها أعطت أكثر مما يجب،

وتجاهلت إشارات كثيرة،

فقط لأنها أرادت البقاء…

لا لأن البقاء كان مناسبًا.

في تلك اللحظة الفاصلة،

لا تبكي القلوب كما يتوقع الناس،

ولا تنهار كما تظهر القصص،

بل تتنفس…

نعم، تتنفس لأول مرة بعمق،

كأنها تخرج من نفق مظلم امتدّ سنوات.

تتذكر كل ما حدث،

الخذلان الذي تسامحت معه،

الانتظار الذي استنفد طاقتها،

الأماني التي بقيت معلّقة بلا حركة،

والوعود التي ذهبت أدراج الريح.

لكنها لا تنكسر…

بل تتطهّر.

وكأن الألم يتحول فجأة من عبء…

إلى درس،

ومن مرارة…

إلى بصيرة،

ومن خسارة…

إلى طريق أوسع بكثير مما تصوّرت.

تجلس تلك القلوب على أرض صلبة لأول مرة.

لا تبحث عمّن يعوّضها،

ولا تركض خلف من تجاهلها،

ولا تنحني لمن لم يرَ قيمتها.

تعرف أن الحب الحقيقي لا يرهق،

وأن من يريدك…

لن يجعل قلبك ينتظر كل هذا الوقت كي يشعر بالطمأنينة.

وتدرك درسًا لا يُنسى:

أن الصبر في العلاقات لا يعني البقاء رغم الألم،

بل يعني أن تنتظر اللحظة التي تفهم فيها نفسك،

وتختارها…

ولو على حساب كل شيء آخر.

ومع نهاية هذا الطريق،

تخرج القلوب التي تأخرت في التعلم…

أكثر نضجًا،

أكثر اتزانًا،

وأكثر قدرة على حماية نفسها.

لا تغلق أبوابها،

بل تفتحها بحكمة.

لا تخشى الحب،

لكنها لم تعد تقبله بلا وعي.

لقد تعلّمت—

بعد كثير من الوقت—

أن أجمل ما تمنحه لنفسك…

ألا تضع روحك في يدٍ لا تعرف قيمتها.

وأن السلام الذي يأتي بعد إدراك الحقيقة…

أصدق من كل الحب الذي سبقها.

وهكذا يُقفل هذا الفصل،

بهدوء مستحق…

وقلبٍ يعرف طريقه أخيرًا.

 

#أصعبماكلفنا

#هاني_الميهى