📘 كتاب: أصعب ما كُلّفنا
✍️ الكاتب: هاني الميهى
الفصل الثالث: القلوب التي تتعلّم متأخرًا
الجزء الثاني
كل قلب مرّ بتجربة موجعة يعرف أن الوجع لا يأتي دفعة واحدة…
بل يبدأ كصوت خافت، كإشارة صغيرة يمكن تجاهلها،
ثم يتكاثر، يتعمق، ويستقر في زاوية لا يراها أحد سواك.
في البداية تقول:
“عادي… هعدّي.”
لكن الحقيقة أن ما يمرّ ببطء… يبقى طويلًا.
القلوب التي تتعلم متأخرًا لا تكره أحدًا،
لكنها تتعب من التوقعات.
تتعب من إعطاء الفرص بلا حساب،
ومن تفسير الصمت، ومن ملاحقة العلاقات التي لا تتعب لأجلها.
تتعب من اللحظة التي تفهم فيها أنها كانت تحارب وحدها…
بينما الآخرين كانوا ينتظرون نهايتها بصبر غريب.
تمرّ الأيام، وتبدأ تلك القلوب في ملاحظة العلامات:
أن الاهتمام الذي كانت تتمسك به… لم يكن حقيقيًا،
وأن الكلمات التي صدقتها… كانت فارغة من الداخل،
وأن الأشخاص الذين احترمتهم… لم يروا قيمتها يومًا.
ورغم الصدمة،
ورغم ذلك الإحساس الذي يشبه السقوط من مكان مرتفع،
تبدأ لحظة التحوّل.
لحظة تستيقظ فيها الروح وكأنها تقول:
“كفاية… أنا استحقّ أفضل.”
هذه الجملة الصغيرة تغيّر مصيرًا كاملًا.
لأن القلب حين يقولها،
فهو لأول مرة يختار نفسه بدلًا من إرضاء الآخرين.
ومع كل خطوة جديدة،
يدرك القلب أنه لم يكن ضعيفًا كما ظنّ…
بل كان وفيًّا أكثر من اللازم.
وأن العيب لم يكن في طيبته،
بل فيمن استغلّها.
وأن الإحساس الزائد ليس خطيئة…
بل نعمة، لو وُضعت في يد أصحابها.
وهنا يتعلم القلب درسًا لا يُنسى:
أن التوازن أهم من الحب،
وأن الاحترام أهم من الوعود،
وأن القرار الأصح ليس التمسك…
بل متى تترك.
ومع أن الجرح يترك أثره،
إلا أن القلب يعود أقوى،
وأذكى،
وأقدر على فهم الناس دون كلام.
يغدو ثابتًا، صامتًا، لكنه واعٍ…
يعرف جيدًا إلى أين لا يجب أن يعود،
ومن لا يجب أن يمنحه فرصة جديدة،
وما الذي يستحق منه البقاء.
وهكذا…
يتعلم القلب، ولو بعد تأخيرٍ طويل،
كيف يختار الطريق الذي لا يؤذيه.
#أصعبماكلفنا
#هاني_الميهى






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر