قيدُ الذات.. حين نصبحُ نحنُ السجان!
بقلم: د. أمجد حسن الحاج
تتجسد في هذه الصورة مأساةٌ إنسانية تتجاوز حدود التعبير البصري؛ فهي ليست مجرد لوحة لرجلٍ يرسف في أغلاله، بل هي مرآةٌ صادقة لواقع الكثيرين الذين ارتضوا لأنفسهم دور السجان والضحية في آنٍ واحد. انظر ملياً في تلك السلسلة الضخمة التي تخترق جسد هذا الإنسان، إنها لا تأتي من الخارج لتكبله، بل تبدو وكأنها نبتت من صميم كيانه، وتغلغلت في أطرافه حتى أضحى جزءاً لا يتجزأ من منظومة القهر التي تلتف حوله.
إن الانكسار البادي في انحناءة الرأس والقبض المشدود على الساعدين يحكي قصة صراعٍ داخلي مرير؛ صراع بين الرغبة في التحرر وبين الاستسلام لقيودٍ وهمية صنعها المجتمع أو ورثها الفرد عن مخاوفه الخاصة. تلك الكتلة الصخرية التي يغرق فيها نصفه السفلي ترمز إلى الجمود والارتباط بالماضي الثقيل، حيث يصبح التحرك للأمام ضرباً من المستحيل ما لم يقرر المرء أولاً كسر القيد النفسي قبل القيد المادي.
في هذا المشهد، يتوقف الصراخ ليحل محله صمتٌ مطبق يحمل في طياته آلاف التساؤلات: متى ندرك أن القوة التي تكسر هذه الحلقات تكمن في الإرادة الكامنة تحت ذلك القميص المنهك؟ إن المأساة الحقيقية ليست في ثقل السلاسل، بل في التأقلم معها واعتبارها قدراً لا يمكن الفكاك منه. هي صرخةٌ فنية تدعونا جميعاً لنبش الذات، ولتحطيم الأصنام التي نكبل بها طموحاتنا، فالتحرر يبدأ من العقل، والكرامة تولد حين نرفض أن نكون حلقةً في سلسلةٍ لا تشبهنا.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري