كتبت:خلود محمد نصار
هي قويةٌ، لكنها أفلتتْ زمامها بإرادتها، مرت شهور وهي تتخبط تحاول أن تستردَ ثباتَها، كتبتْ إليه معبرة، معلنة نادمة وهائمة، وها هي الآن مودعة للمرة الثانية بينهما، والثانية بعد العشرين بينها وبينه، كتبتْ له: مفقودي وفقيدي أتعلمُ أنَّ متعةَ المصارعةِ الحرة لا تقتصرُ على العنف، وإنما لها عمقٌ بقدرٍ دفعني لمتابعتها لسنوات، تصور أنك تتألمُ من شدةِ الضربِ، لكنْ كلعبة “شد الأصابع للأطفال ” أيهما يتألمُ أولًا فيستسلم، كلاهما يملكُ خيارين إمَّا الخسارة بالانسحاب، أو تحمل الألمِ على أملِ الفوزِ بنصرٍ عظيم؛ فيستمرُ كلاهما على ألمه ليرى سحقَ احتمالٍ للآخر.
في قصتي معك لا أعلم أي الاحتمالين سَيُسْحَقُ: أن أستردني منك أم، تستردني إليكَ، لكنْ المؤكد أننا سنستمر على ألمنا؛ لنرى أيٌّ منا الفائز، وأسأل الله النهايةَ القريبة أيهما كانت؛ فلا حول لي ولا قوة لمارثون جديد.
يمكن أن تكون الحقيقة بقربنا كقربِ الحبيبِ من الوتين، لكن الإيمان بها، والجهرَ برؤيتها قد يجعلنا بصددِ موقفٍ لا نتمناه أو حياةٍ نهربُ منها.
في إحدى صراعاتي النفسية الأخيرة واجهتني نفسي بسؤالٍ: ما هو سر تمسككِ بحبٍ لا يتمسكُ بكِ، ما سر التمسك بشخصٍ يعلنُ في كلِ مرةٍ طُلِبَ منه الإعلانُ أنه يتركُ الحياةَ لمجراها؟
فإن رمتْ بنا شرقًا فأهلًا بالربيع، وإن رمت بنا غربًا؛ فهي الحياةُ وهو النصيب
ما العائدُ من أن تحاربي بجناحٍ واحدٍ وبنصفِ قلب، لِمَ تلك الاستماتة؟!
وجاءتْ الإجابة
فمن فيزيائيات الحياة أن قوةَ التمسكِ تتناسبُ طرديًا مع خوف ِالفقد، لمْ أردْ الإفلاتَ، لا قوة في التمسكِ، وإنما خوفًا من تداعياته، خِفْتُ أنْ أعودَ لما كنتْ عليه.
أصبحت في شجار كبير
فقبلكَ لم أكن؛ فلما مررتَ بي تسألتُ في نفسي..
ترى هل كنت من قبل ..؟!
هل عشت حياة تتجنب فيها المرايا والتصوير، تبعد عن كل وسيلة يمكن أن تريك انعكاسك خوفًا من أن تكون أسوأ مما تظن؟
عزيزي ….
لقد وقعتُ في حبنا، وأحببتني معك، تركتني انصياعًا للظروفِ، ورجعتُ خوفًا من ألا تحتمِلُني مرةً أخرى ولا أخفيك دفعني الشوق إليكَ … إلا أن ذاك لا يزيدُ عن كونِه أنانيةً مُطلقة؛ فلا عدل في أن يكونَ هذا ثمنُ استمرار حبي لنفسي وتقبلي لها
لذا سأحاول ..
سأحاول أن أكتسبَ حبي لنفسي من أمرٍ أو مِن شخصٍ آخر
سأحاولُ أنْ أراني بعيدًا عنكَ.
سأحاولُ ألا أُدْخِلْكَ في معادلتي، وأن أفتحَ أقواسَ المجموعةِ علَّ بعضَ الأرقامِ الطبيعية تنجحُ في الدخولِ أو الوصولِ.
سأحاولُ أن أحاولَ دائمًا دونَ رجعةٍ أخرى
” سأريحُ قلبي بالتقبل وأرخي يدي بالإفلات، وأدع كلُّ ما حولي يأخذ مجراه المقدر له؛ فأحيانًا لا طاقة لنا إلا بالتسليم ”
ضغطتْ على زرِ الإرسال، وتنهدتْ تسألُ اللهَ الثباتَ والعوضَ.
فاللهم لها ولهنَّ.






المزيد
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
ليس كما يبدو بقلم هبة الله حمدى عبدالله
صهيلٌ لا يُروَّض بقلم بثينة الصادق أحمد عاصي