كتبت: أميرة محمد عبدالرحيم
قد يكون ما تقوله صادقًا، وقد تحمل بين يديك الحقيقة كاملة، لكن هل يكفي ذلك؟ الحقيقة وحدها لا تصرخ ولا تدافع عن نفسها، بل تحتاج لمن يمنحها صوتًا، وقوة، وهيبة. فكثيرًا ما نجد من يتحدث بالزيف، لكنه يفعل ذلك بثقة وجسارة، يحدّق في أعين من حوله بلا خوف، فيُخدع الناس ويصدقونه، لا لأنهم يبحثون عن الكذب، بل لأنهم انبهروا بقوة الطرح، لا بمحتواه.على الجانب الآخر، يقف صاحب الحق، كلماته مترددة، صوته خافت، وعيناه تنظر أرضًا. هو يظن أن امتلاكه للحق يكفي لحمايته، لكن الحق في هذا العالم يحتاج من يقف خلفه، من يمنحه القوة التي ترفعه عاليًا، لا أن يُلقى به هامشًا بحجة “الحق يعلو ولا يُعلى عليه”. الواقع أثبت أن الحق إذا لم يُدافع عنه بقوة، يسقط، ويُنسى، ويعلو فوقه الباطل المؤثّر. الحق روح، لكنه يحتاج لجسد، وصوت، ونبرة واثقة، لا لتردد خائف. يحتاج لأن تُؤمن به وتقاتل لأجله، لا أن تظنه يكفيك دون سعي. لا يكفي أن تكون على صواب، بل يجب أن تُجيد التعبير عن صوابك، أن تجعله واضحًا، ظاهرًا، لا أن تهمس به في عالم لا يسمع إلا الصراخ. إن الحق لا ينقذ صاحبه لمجرد أنه حق، بل حين يُنطق به بقوة، يُصبح سلاحًا، يُصبح درعًا، يُصبح روحًا ثانية تقف بجانبك، تحميك حين يعجز كل شيء آخر عن الدفاع عنك.






المزيد
لحظات لا تنسى بقلم سها مراد
حين يأتي الأذى من القريب بقلم ابن الصعيد
لا تنظر إلى رزق غيرك بقلم ابن الصعيد