مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قهوة الفراشات بقلم بثينة الصادق أحمد (عاصي)

قهوة الفراشات

الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)

 

هناك فناجين لا تُشرب بالقلب فقط، بل تُعيد ترتيب الأرواح كما لو أنها خُلقت من الضوء.

في كل صباح، أبحث عن فنجانٍ يشبه هدوء الفراشات، لا يُوقظني بصخب، بل يربت على روحي كما تفعل نسمةٌ عابرة في أول الربيع.

 

أُسميها قهوة الفراشات. ليست لأنها تُقدَّم بين الأزهار، بل لأنها تُعلّمني أن الأشياء الجميلة لا تحتاج إلى ضجيج كي تُدهشنا.

أرتشفها ببطء وكأنني أُمهل قلبي ليتعافى من تعب الأمس.

يتصاعد بخارها كما تتصاعد الأحلام، خفيفًا، دافئًا ومليئًا بالأمل.

وعلى حافة الفنجان، أترك كل ما أثقلني: الخذلان والانتظار والعتاب وأبدأ صباحًا جديدًا بقلبٍ أقل ازدحامًا.

الفراشات لا تحمل هموم الأمس ولا تخاف من الغد، كل ما تفعله.أن ترقص فوق الزهور وكأن الحياة خُلقت من أجل الجمال.

لذلك كلما احتسيت قهوتي، أحاول أن أتعلم منها كيف أخفف عن روحي وكيف أبتسم دون سببٍ كبير وكيف أؤمن أن يومًا جميلًا قد يبدأ بفنجان.وينتهي بابتسامة.

 

قهوة الفراشات ليست مشروبًا إنها حالةٌ من السلام، حين ترتشف الطمأنينة في هيئة قهوة، وتُحلّق روحك بخفة فراشة.