مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قلوب مؤقتة بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد

قلوب مؤقتة

الكاتبة بثينة الصادق أحمد (عاصي)

 

المتغيّرون في الحب لا يطرقون باب الرحيل… هم فقط يطفئون الأنوار واحدًا تلو الآخر، ويتركونك في عتمة الأسئلة. في البداية تظن أن الأمر عابر، أن التعب مؤقت، أن البرود سحابة وستمر… لكنك تكتشف متأخرًا أن بعض القلوب لا تمرّ، بل تنسحب بهدوءٍ قاتل.

“بعضهم لا يتغيّر لأنّه لم يعد يحب… بل لأنّه لم يعد يريد أن يُحِبّك أنت.”

تصبح الكلمات مقتصدة، كأنها تُدفع ثمنًا، وتتحول اللهفة إلى واجب، والاهتمام إلى مجاملة باردة. تشعر وكأنك تُحاور صدى شخصٍ كان هنا يومًا، شخصٍ كان يرى فيك وطنًا، ثم قرر أن يصبح سائحًا عابرًا في تفاصيلك.

“حين يتغيّر من كان يعدك بالبقاء، تدرك أن الوعود كانت أجمل من أصحابها.”

والمؤلم ليس أنهم تغيّروا… بل أنك بقيت كما أنت، تحمل نفس القلب، نفس الوفاء، نفس الإخلاص الذي لم يعد له مكان في معادلتهم الجديدة. كأنك الوحيد الذي لم تصله نشرة التغيير.

“أقسى أنواع الفقد… أن تفقد شعورًا داخل شخص لم تفقده بعد.”

تبدأ بمراجعة نفسك، تبحث عن خطأ، عن كلمة زائدة، عن لحظة كان يمكن أن تنقذ كل شيء… لكنك تغفل عن الحقيقة الأوضح: أن بعض النهايات لا تُصنع، بل تُكشف.

“لا أحد ينسحب صدفة… القلوب حين تتبدّل، تكون قد غادرت منذ زمن، والجسد فقط تأخر.”

وهكذا، تخرج من الحكاية وأنت تحمل بقاياك… لا لأنك لم تكن كافيًا، بل لأنهم لم يعودوا يعرفون كيف يُحبّونك.