مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين تُعصَبُ الرؤية وتُتركُ الروحُ وحيدةً في زحامِ الأيدي التي لا تعرف الرحمة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

حين تُعصَبُ الرؤية وتُتركُ الروحُ وحيدةً في زحامِ الأيدي التي لا تعرف الرحمة

بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر 

 

 

لم تكن عيناها مغمضتين… بل كانتا مُغيَّبتين عن قصد، كأن الحقيقة نفسها خافت أن تُرى.

عصابةٌ من صمتٍ ثقيل التفّت حول نورها، وتركتها تواجه العالم بإحساسٍ أعمق من النظر… إحساسٍ يُوجِع.

الزهور الحمراء فوق رأسها لم تكن زينة،

كانت صرخاتٍ متفتّحة، نزيفًا يتجمّل كي لا يفضح ألمه.

كلُّ بتلةٍ فيها تحكي حكاية جرحٍ لم يُسمع،

وكلُّ لونٍ صارخٍ فيها يهمس: “أنا هنا… رغم أنكم لا ترونني.”

تتشبّثُ ببياضٍ صغير،

حمامةٍ ترتجف بين يديها،

كأنها آخر ما تبقّى من السلام في قلبٍ مُحاصر،

أو ربما كانت روحها… تحاول أن لا تُنتزع.

لكن الأيدي…

تلك الأيدي الكثيرة، المتسلّلة من العدم،

لم تكن تبحث عن إنقاذها،

بل كانت تتقن فنّ السلب؛

تسحب منها طمأنينتها، تسرق دفءَها،

وتحاول أن تُقنعها أن هذا الاختناق… هو الحياة.

يدٌ تمسك كتفها،

وأخرى تزحف نحو قلبها،

وأصابع باردة تقترب من روحها دون إذن،

وكأن العالم قرر أن يشاركها الألم… لا ليخفّفه، بل ليُضاعفه.

ورغم كل ذلك،

رفعت وجهها إلى الأعلى،

كأنها لا ترى السماء، لكنها تؤمن بها،

كأنها تُنادي شيئًا لا يُرى… لكنه الوحيد الذي يفهم.

في تلك ا