بقلم/ عبدالرحمن غريب
نستكمل القصة عن وحدة إيطاليا في القرن التاسع عشر، وفرسان إيطاليا الثلاثة…
أنشأ غاريبالدي فرقة “جبال الألب” القتالية، وكان يقاتل بها من أجل توحيد الولايات الإيطالية. وكان ماتزيني يُعدّ “روح الوحدة الإيطالية”، بينما يُعتبر كافور “العقل المفكر” لها. وهؤلاء الثلاثة يُعرفون بـ”فرسان إيطاليا”.
تم الاتفاق سرًا بينهم أن يقود غاريبالدي حملة لتحرير جزيرة صقلية، بينما يحاول ماتزيني إشعال الثورة ضد الملك فرانسوا الثاني البوربوني، وبالفعل تشتعل الثورة في جنوب إيطاليا…
كان حاكم بيدمونت يسعى لضم صقلية ونابولي، مما قد يثير غضب نابليون الثالث، إمبراطور فرنسا. لكن الفرسان الثلاثة أصروا على خوض المغامرة.
وبالفعل، في 11 مايو 1860م، يصل غاريبالدي إلى ميناء “مارسالا” في صقلية، ويجد هناك السفن الحربية التابعة للبوربون، جيش ملك فرنسا. ولكن من حسن الحظ، لم يبدأ القتال بسبب تدخل الإنجليز الذين طالبوا بوقف إطلاق النار حتى لا يتعرضوا للأذى.
استغل غاريبالدي هذه الفرصة، ونزل مع رجاله إلى البر سالمين، وعندما رحل الإنجليز، بدأ القتال. انتصر غاريبالدي وأعلن نفسه حاكمًا على صقلية.
شهدت المرحلة التالية عدة معارك، وكان غاريبالدي يحقق الانتصارات دون هزيمة واحدة. إليك أبرز المعارك:
موقعة كالاتافيمي: انتصر فيها غاريبالدي بعد قتال عنيف يوم 27 مايو 1860م، ثم دخل العاصمة “باليرمو”، ولم يكتفِ بذلك، بل أنشأ مصانع حربية لإنتاج الذخيرة.
تتابعت الانتصارات في صقلية، وتحديدًا في موقعة ميلاتزو.
ازداد غضب نابليون الثالث من تكرار الانتصارات الإيطالية، خاصة مع اقترابها من حدود مملكة نابولي. وبالفعل، واصل غاريبالدي تقدمه حتى وصل إلى “ريجيو” ومنها إلى “بالما”.
كان البوربون قد استعدوا للمواجهة، لكن المفاجأة أن عددًا كبيرًا من جنودهم انضموا إلى غاريبالدي، ودخل المدينة بسهولة، مقتربًا من مملكة نابولي، ما زاد من قلق نابليون الثالث.
موقعة كاباتزو – 21 سبتمبر 1860م: كانت معركة فاصلة؛ فبالرغم من انتصار غاريبالدي، فقد خسر عددًا كبيرًا من جنوده المخلصين.
وفي هذه المرحلة، أصبحت جميع ولايات جنوب إيطاليا تحت سيطرة غاريبالدي، وبقيت ولايات الشمال.
توجه غاريبالدي لتحرير روما، وهو ما كان يخشاه كافور.
قال غاريبالدي عن روما:
“فيها سرطان ينهش قلب إيطاليا، ويجب أن يُستأصل من جذوره.”
والآن نصل إلى المعركة الأقوى والأهم: معركة كاستلفيداردو – 18 سبتمبر 1860م.
كانت مقاطعتا “أومبريا” و”المارش” ترغبان في الانضمام إلى بيدمونت.
في الوقت الذي كان فيه غاريبالدي يُحاصر روما، أرسل كافور خطابًا إلى الكاردينال “أنطونيللي” وزير خارجية البابا، يطالبه فيه بأن تتخلى الجنود عن أسلحتها وتغادر، وهو ما أغضب البابا.
قرر الفاتيكان المواجهة، وكانت هذه هي الخدعة التي أرادها كافور.
في الوقت نفسه، دخلت قوات غاريبالدي المدينة وسيطرت عليها.
وهكذا، توحدت جميع الولايات الإيطالية ما عدا نيس وسافوي اللتين بقيتا تحت حكم فرنسا.
وفي 14 أكتوبر 1861م، اجتمع البرلمان الإيطالي بحضور ممثلين عن كل الولايات ما عدا البندقية وروما، وتم إعلان الاستفتاء، فجاءت نتيجته باكتساح لصالح الوحدة.
أصبحت جميع الولايات تحت حكم الملك فيكتور إيمانويل الثاني، وبذلك تحققت الوحدة الإيطالية عام 1861م، وتم استعادة الولايات الواقعة تحت السيطرة الفرنسية لاحقًا.
لن ينسى التاريخ، وبالأخص تاريخ إيطاليا، الفرسان الثلاثة ودورهم في توحيد البلاد.
أو كما أحب أن أطلق عليهم:
ماتزيني: روح الوحدة الإيطالية
غاريبالدي: الساعد الأيمن، وقائد قوات جبال الألب الشرسة
كافور: العقل المفكر لإيطاليا
ما كانت إيطاليا لتتوحّد لولا تعاون هؤلاء الثلاثة، فهم بحق يستحقون لقب “الفرسان الثلاثة”.






المزيد
وجهك الآخر على الشاشة: كيف غيّرت وسائل التواصل مفهوم الذات؟
علامات خفية تقول إنك تحت ضغط نفسي
الأزمة بين المربع السكني وجودة التعليم