مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قصص وحكايات: الطراز الأيوبي في الحضارة الإسلامية

بقلم/ عبدالرحمن غريب

 

قصة اليوم قد لا تكون مجهولة تمامًا، فالجميع يعلم أن الدولة الأيوبية تُنسب إلى القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، وأنها جاءت بعد الدولة الفاطمية. وقد امتد العصر الأيوبي قرابة ٨٠ عامًا. غير أن الحكاية التي نتناولها اليوم تخص “الطراز الأيوبي”، وهو مرحلة انتقالية بين الطراز الفاطمي المميز بمحاكاة الطبيعة، وبين الطراز المملوكي الذي اشتهر بالزخارف والهندسة.

 

ومع أن عهد صلاح الدين الأيوبي ارتبط بكثرة الحروب والمعارك ضد الحملات الصليبية، فإن ما تحقق على مستوى العمارة والفنون لا يقل عظمة عن إنجازاته العسكرية. وهنا نروي لكم ملامح هذا الطراز المميز:

 

الطراز الأيوبي في العمارة والفنون الإسلامية

 

المآذن: شهدت تطورًا ملحوظًا، واتخذت شكلًا خاصًا عُرف باسم “المبخرة”. ومن أبرز الأمثلة مئذنة جامع الصالح نجم الدين الأيوبي.

 

المدارس: لم تعد المدرسة مجرد مكان للتعليم، بل صارت تؤدي دور المسجد أيضًا. وقد بُني في ذلك العصر نحو ٢٤ مدرسة جمعت بين التعليم والعبادة.

 

 

مجال العمارة الحربية

 

أبدع الأيوبيون في ابتكاراتهم الدفاعية، ومن أبرزها “الممر المنكسر في الأبواب”، حيث كان العدو يجتاز المدخل بين برجين، والبرج مزود بفتحات تمكّن الجند من رمي السهام بسهولة. وقد عُدّت هذه الفكرة نقلة نوعية في فن التحصينات الإسلامية.

 

الفنون التطبيقية (الخشب – الهندسة – الزجاج)

 

لم يكن الإبداع الأيوبي عسكريًا فقط، بل تجلى أيضًا في الفنون التطبيقية التي رسّخت مكانة الدولة حضاريًا:

 

الصناعات الخشبية: ومن أبرزها تابوت المشهد الحسيني بالمتحف الإسلامي بالقاهرة، وتابوت زوجة الملك العادل. إلا أن أعظمها وأشهرها هو تابوت الإمام الشافعي المؤرخ بعام ٥٧٤هـ/١١٧٨م، وقد صنعه الفنان المبدع عبيد النجار المعروف بابن معالي.

 

الصناعات الهندسية: ازدهرت بفضل انتقال الصناع المهرة من الموصل ودمشق إلى القاهرة. ومن روائع هذا الفن صينية نحاسية مزخرفة بالفضة باسم الملك العادل أبي بكر بن الكامل، وهي من إبداع الصانع أحمد بن عمرو التركي النقاش، وتؤرخ بسنة ٦٣٧هـ/١٢٤٠م، ومحفوظة الآن في متحف اللوفر.

 

صناعة الزجاج: اشتهرت بها مراكز دمشق وحلب، التي برزت كأهم مراكز الزجاج في القرنين ١٣ و١٤م. ومن أبرز الأمثلة تحفة زجاجية فنية بديعة محفوظة في المتحف الإسلامي بالقاهرة.

 

 

الخلاصة

 

الحكاية التي أردنا نقلها اليوم تؤكد أن الدولة الأيوبية لم تكن مجرد قوة عسكرية واجهت أوروبا المسيحية فحسب، بل كانت أيضًا دولة مكتملة الأركان، أبدعت في الفنون والعمارة والصناعة، وأسست لإرث حضاري ممتد على مدى ألف عام.