(فِي مِحْرَابِ الشَّتَاتِ العَمِيق)
الكاتب فلاح كريم العراقي
يُلحُّ العالَمُ عليَّ أنْ أسْكُبَ الفَرَحَ لَحناً، وهُم مَنْ غَرَسوا في حَنْجرتِي غُصّةَ الهمِّ حتى صارَ الشَّجى هُويَّتِي وأُغنيتِي. لَقَد نَفَوْنِي في قِفارِ الوَحْشةِ، بَذْرةً نُسِيَتْ في هَجيرِ الفَلاةِ، ثُمَّ شَحُّوا علَيَّ بِقَطرةِ وَصْلٍ تُحْيي رميمي؛ فَبِتُّ بَيْنَ خُمودٍ واشْتِعال، رُوحاً مُعَلَّقةً في مَهَبِّ المَجهول، لا الدَّربُ يَعرفُني ولا الرَّحيلُ يُدنيني مِنْ مَرافِئِ الإياب.
كُنْتِ في سَمائي طَيْفَ قَمَرٍ بَعيد، وهِلالاً يُراقِصُ عَيْنَيَّ بِوُعودِ المَسَرَّات، فَأَسْرَيْتُ إليكِ بِنَبْضِي المُسْتهامِ، ولَمَّا بَلَغْتُ مَداكِ، تَبَدّدَ العِيدُ في كَفَّيْكِ حُزْناً سَرْمَدياً، وأَدْرَكتُ أنَّ العُمرَ في حِمَاكِ ليلٌ ضَريرٌ، لا يَهتدي لِفَجْرٍ ولا يَعرفُ ضِياءً.
الآنَ، سأُحرِقُ بِجَمْرِ الحَقيقةِ كُلَّ خُيوطِ الوَهْمِ، وأَنْثُرُ في رِئةِ الرِّيحِ ما تَبَقَّى مِنْ مَحاجي العِشقِ القديم؛ فَمَا بَيْنَ وَخزِ الشَّوكِ في المَسيرِ وصَبْرٍ تَآكلَتْ مَعَهُ الرُّوح، تَلاشتْ سِنينُ العُمرِ هَباءً، وما زالَ صَدى صَوْتِهِم يَهزأُ بِي: “غَنِّ بِفَرحٍ!






المزيد
حين يصبح الرحيل راحةبقلم ابن الصعيد الهواري
خلود الأثر بقلم بثينة الصادق أحمد (عاصي)
كان الأمر أشبه باللعنة بقلم الكاتب هانى الميهى