مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

حين يُدار المفتاح في ظهري ولا يسمع أحد صرير الروح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر

حين يُدار المفتاح في ظهري ولا يسمع أحد صرير الروح

بقلم/ هاجر أحمد عبد المقتدر

في هذا المشهد، لا تبدو الفتاة مجرد جسدٍ منحنٍ فوق عمودٍ بارد، بل كأنها صفحةٌ أُرهقت من كثرة ما كُتب عليها ولم تجد من يقرأها. يدٌ غريبة تمتد لتدير مفتاحًا مغروسًا في ظهرها، وكأن حياتها ليست ملكها، وكأن نبضها يحتاج إذنًا ليُستأنف.
الانحناءة ليست تعبًا جسديًا، بل استسلامٌ ثقيل، كأنها سقطت داخل نفسها ولم تجد طريقًا للعودة. العمود الذي تستند إليه لا يمنحها القوة، بل يشهد فقط على سقوطٍ صامت، على لحظةٍ بين أن تكون إنسانة… أو شيئًا يُدار.
ذلك المفتاح… ليس مجرد أداة، بل رمز لكل ما يُجبرنا على الاستمرار حين نود التوقف، لكل مرة ضحكنا فيها لأن العالم أراد ذلك، لا لأننا شعرنا به. اليد التي تديره لا تُرى ملامحها، وكأنها الحياة نفسها، أو ربما أشخاص مرّوا وتركوا أثرهم دون أن يتحملوا وزنه.
وفي صمت الصورة، هناك سؤالٌ ثقيل: كم مرة عشنا ونحن نُدار… لا نختار؟ وكم مرة انحنينا، لا لأننا ضعفاء، بل لأن أحدهم أدار المفتاح أكثر مما ينبغي…؟