مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ

Img 20240310 Wa0208

كتبت: هاجر حسن

ما أحوجنا لِهَذا الدُّعاء في زمن تَتَلاطَم فيه أَمواج الحياة؛
حَيث تُؤلمنَا قُلُوب قَاسية، لم نُقدم لها إِلا كُل خَير وَمَحبَّة، وكم ظلمتنَا نُفوسًا بشرية شَرسة، لا تعرف إِلى العدل واللين سبيلا.
ما من قَلب طيب، لَيِّن، رحيم، إِلا ويتأَلم من تصرُّفات أُنَاس هذا الكوكب، الذي يشهد على عَدائهم وقسوَة قُلوبِهم.
تَذهب صباحًا بِنَفس راضية مُستبشرة إِلى عَملِك، لِيصعق قلبك من زميل لك في العمل، يُحاول بِالكذب والافتراء أن يُشوه سِيرتك العطِرة، حتَّى يَترقى هُو، ويأخذ منصبك، قَلبُه يَتصاعد مِنه الحقد، مثل مدخنة مَليئة بِالأخشاب المحروقة، تتصاعد منها الأدخنة السَّوداء الرَّمادية.
حِينها تَشعُر بِكل القهر، فَردد بِقلبك قبل لِسانك : “رَبِّي إِنِّي مَغلُوب فانْتَصر”
تَأكد أنك إِن كنت تَملك قلبًا بريئًا، صادقًا، سوف تتألم كُلَّ حِين من تصرُّفات البشر،
من القريب ومن الغرِيب، وقمة العجز حِين لا تَملُّك أي حول ولا قُوة لِتنصُّر نفسك على من ظلمها، حينها الجأ إِلى رَبك، بيقين ثابت أَنَّه سوف يحميك وينصرك.
فمُنذ قديم الزمن والقلوب السيئة من البشر تُؤذي القُلوب الحسنة، مثل الذي يقطع الأزهار بِعنف كُلمَا رآها، لِيلقيها أرضًا ويدُوس عليها بقدميه بلا أيِّ رحمة، مثل قصَّة هابيل وقابِيل، والحِقد الذِي أعمى قَلبُه وجعله كالحجارة قاسيًا، فقتل أَخاه بِلا أي تَردُّد أو شَفقَة.
وما أَحوج أَهل غزَّة لذاك الدعاء، فكُلما فتحنا التلفاز وتتبعنا أخبارهم، رأينَا دِماءَهم تُسفَك بِلَا أي رَحمة، وهُم عاجزون، والجميع من القلوب السوداء تخلى عنهُم وعن تقديم العون لهُم؛
إِنَّهم مغلوبون على أمرِهم، لذلك فإن هذا الدُّعاء كطوق نجاة ومرهم لِجروح قُلوبِهم.
تَمسك بِهذا الدُّعَاء جيِّدًا، فما أحوجنا إِليه في هذا الزمان الممتلئ بقلوبًا من البشر شرسة كالحيوانات البرية، تُريد أن تفترس الأشخاص الطيبين المسالمين، بكل عُنف وشراسة.
فاجعل هذا الدُّعَاء مسكن آلامك وهالة من نُور تُحيط بِك فتحمي قَلبُك من الأذى … …