مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في ليلة من ليالي سقوطي

كتبت:نانسي هندي  

 

 

 

 

 

روحي تحاصرها النيران من كل جهة، و لا أجد من يداوي جروحي، لا أجد من يعينني على مواصلة الطريق لآخره؛ ففي منتصف الطريق أُعتقلت في دوامة كبيرة من الخذلان، ولكنها ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للخذلان؛ فقد تعرضتُ للخذلان مرات عدة، فهذه أصبحت عادة تزورني من الحين للآخر، خذلتُ من الجميع، ولم يبقى لي أحد اتكأ عليه في لحظات وجعي وضعفي، لم أعد أثق بأحد؛ فلم يبقى هناك من الثقة بداخلي إلا رماد محترق؛ لذا سأبتعد بنفسي عن الجميع، فأنا أحتاج لبعض من الهدوء والسكينة، أشعر برغبة كبيرة بالإنتِئاءً عن البشر، أريد أن انتئ بنفسي بعيدًا عن كل شيء، أريد أن أنتئ بنفسي بعيدًا عن عواصف التفكير الزائد عن الحد، أريد أن ابتعد عن نفاق وزيف البشر؛ فالإبتعاد عن البشر غنيمة، أريد أن أبتعد عن الجميع حتى نفسي، أريد أن أعيش في عزلة تامة بعيدًا عن كل شيء، صحيح أن العُزلة مؤلمة؛ ولكنها منجية من نفاق البشر، ولعلي أيضًا في عزلتي هذه أدرك من الذي سيفتقد وجودي.

 

وها قد مرت الأيام والليالي وأنا وحيدة، همست لنفسي قائلة: لايوجد أحدًا يفتقد وجودي، لا يوجد أحد يحبني، وسألت نفسي وأنا أبكي ما الذنب الذي اقترفته حتى أعيش في عذاب هكذا؟ فقد خذلني وتخلى عني الجميع، أنا لم أؤذي أحدًا في حياتي، لم أؤذى سوى نفسي، لقد كنت عونًا للجميع، والآن لا أجد من يفتقد وجودي حتى، لم أجد منهم سوى الإنكسار والوحشة.

 

أشعر بمقتي الشديد للحياة؛ فأنا أتمنى الموت كل لحظة، الموت الذي سيريحيني من هذه الحياة البائسة، مرت لحظات و توجهت إلى خزانتي، وقُمت بإستخراج مسدسي، وصوبته نحو رأسي وبعدها لم أعد أشعر بشيء.