مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في ليلة ماطرة 

Img 20240826 Wa0081

 

كتبت :دعاء ناصر 

لطريق شبه خالي من المارة وصوت حذاءه وهو يمشي يشعره بالوحدة والاغتراب عن نفسه ومأن شخصا آخر هو الذي يقطع هذه المسافة .

يدثر يداه في معطفه الجلدي الثقيل ،لايهمه الوقت المتأخر من الليل، ولا البرد القارس، ولا السماء الاي تنذر سحابها بهطول أمطار غزيرة .

تلك عادته كلما تكالبت عليه احزانه وهمومه وجد قداماه تجره إلي المشي في الطرقات ،أحيانا يجد نفسه يتوقف أمام شجرة يتواري خلفها يبكي كطفل صغير وكأنه لم يبلغ الأربعين بعد ، دوما ما كانت الطبيعة هي صديقته يعتري أمامها دون خجل يبوح معاها بكل اسراره وحكاياته حتي أنه فؤجي بحقيقة أن لا صديق له كل الذين في حياته مجرد زملاء عمل وحسب .

يجيد الحكي والبوح أمام البحر وأمواجه لكن علي العكس يشعر أنه أبكم أمام الآخرين ، يري في نفسه مستمع جيد ويعطي نصائح رائعة في حل مشكلات الآخرين .دوما ما يتسرب إليه من بعض زملاءه أنه غامض أو وراه سر كما يقولون .

 ابتسم وهو يتذكر الفتاة الوحيدة التي احبها ،قصة حب لم تستمر أكثر من ثلاثة أيام كان قد تقابلا عند رصيف انتظار ، يوميا كانا يستقيلان القطار أثناء كل ذهاب كل منهما إلي عملها .

لم يتذكر من الذي بدأ الحديث؟ أو كيف ؟ ..ما يتذكره في أحدي المرات وهما يتحدثان علي الهاتف بعد ساعة من الكلام المتواصل عن نفسها دون أن ينبث ببنت شفه صاحت فيه غير مصدقة وأنت ماذا عنك ..لا أعرف غير اسمك و عملك ..حدثني عن ماضيك ..عن احلامك ثم دخلت في نوبة ضحك وهي تقول بدلا من شعوري بأني أتحدث مع روبوت .

يوم ..اثنان ..وفي اليوم الثالث شعرت بالضجر رغم تبادلنا الحديث لكن عنها هي وهذا ما اثار حنقها كلما همت بسؤال عن حياتي أجدني لا أعرف كيف أجيب ..أشعر بلساني مكبل ..اتلعثم فأغير مجري الحديث ..وضح لها حقيقة أنه لا يستطيع البوح ما من شئ مخزي في حياته لكن هذه طبيعته 

اخر ماقالتله له بأشفاق حقيقي أنت بحاجة لطيب نفسي ولا عيب في ذلك ..لم تصدمه كلماتها هو يدرك حجم المصيبة التي هو واقع بيها .. عندما يخسر فتاة هكذه فهي بالنسبة له مصيبة فادحة ، ومع هذا لم يستطع بعد علاج داءه.

عندما فاق من ذاكرته أشعل سيجارة وهو يتألم علي خسارته التي كان من الممكن أن تكون سبب جذري في تغيير حياته الفارغة كيف مضي العمر دون صديق واحد حقيقي وحبيبة تؤنسه الليالي الموحشة ؟.

كل الذين لا يستطيعون البوح كاتمي المشاعر تعساء ومرضي ،أدرك في تلك اللحظة أنه واحد من هؤلاء التعساء بالفعل .ترعبه فكرة أنه سيموت وحيدا ،دوما ما يتخيل هذا …ويشقف علي حاله انه ادرك هذه الحقيقة بعد كل هذه السنوات التي مرت 

يبتل وجه بالمطر الممتزج بالدموع التي تنهمر من عيناه وتفسد سيجارته ، صوت دقات قلبه تزداد وگانه افزعه حقيقة انه خائف من المحاولة ..خائف من التغيير ..خائف أن يصلح ما أفسده الكتمان .

لأول مرة كم يحتاج إليهٍ،أن يضمها إلي صدره في ليلة كهذه .

اذدرا ريقه وهو يقف تحت شجرة باعثا إليها رسالة ..اشتقت إليك..

من هول ما أدركه أصابه التوتر عام مضي علي أخر محادثة بينهما حتي أنه لم يعد يراها بعد أخر محادثة بينهما ..دارت التساؤلات في رأسه هل ستتذكره ؟ ربما في علاقة أخري ..ربما تحادث احداهما الآن ويتغزل فيها أو بين ذراعيه في ليلة هكذا .

يتنفس بشجاعة وهو يردد لا يهم يكفي شرف المحاولة .

ينظر للشجرة مبتسما شاكرا إياها 

صوت رسالة علي هاتفه فتحها علي الفور دون تردد او خوف 

(أنا أيضا اشتقت إليك أيها الروبوت )

ضحك كثيرا وهو يعيد قراءتها سالكا طريقا آخر للمشي وهو يهم بالأتصال بيها.