في زوايا هذا العالم المكتظ بالوجوه العابرة
بقلم مريم جمال
، حيث تُعرض القلوب في سوق المشاعر المستعملة كبضاعة أكل عليها الدهر وشرب، أقفُ أمام مرآة “لو”؛ ذلك الحلم الذي يراود الأرواح الحالمة. لو كان بإمكاني تغيير شيء واحد في هذا الوجود، وفي ثنايا نفسي، لكان قسوة الاعتياد التي تسرق من الأشياء دهشتها الأولى
إننا لا نفقد مَنْ نحب لأنهم رحلوا فحسب، بل لأننا توقفنا عن إبصار بريقهم وهم أمامنا. لو ملكتُ زمام التغيير، لجعلتُ كل لقاءٍ يبدو وكأنه المصافحة الأولى، وكل كلمة حُبّ تُنطق وكأنها لم تُسمع من قبل.
في العالم كنتُ سأنتزع زيف الأقنعة التي يرتديها البشر لمواراة خيباتهم، وأعيد للمشاعر فطرتها النقية قبل أن تلمسها أيدي المقايضة والزيف.
في نفسي: كنتُ سأحصّن قلبي ضد الصدأ العاطفي، لأظل أكتب بمداد الروح عن تلك التفاصيل الصغيرة التي يراها الناس عادية، وأراها أنا كونااً من الوجد.
بين الرفوف المهجورة
إن التغيير الذي أنشده هو ثورة؛ على تلك الكلمات المكررة والوعود الباهتة التي فقدت معناها. أريد أن أغير تلك القابلية البائسة للاستهلاك، ليكون الوفاء شغفاً متجدداً لا واجباً ثقيلاً.
لو تغير هذا الشيء الواحد، لسقطت جدران العزلة، ولأغلقت أبواب “سوق المشاعر” للأبد، لأن كل قلبٍ حينها سيكون كنزاً فريداً لا يبليه الزمان. سأجعل من حياتي قصيدة ترفض النسيان، وتؤمن بأن أصدق المشاعر هي تلك التي تبقى جديدة مهما طال بها الأمد.






المزيد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني
هل كلما تطورت التكنلوجيا يفقد الإنسان المروءة؟ بقلم وليد صديق