ميسم فِراس.
إذا لم نلتقِ الآنَ فوعدُ اللهَ مكتوبًا إلى أن شاءَ.
غادرَتنا الكثيرُ من التفاصيلِ الّتي كنّا نظُنّ أنّها لنا، كحُلمٍ أصبحَ مستحيلًا بعدَ أن مزّقتهُ اللهفَةَ وشرّدهُ الإشتياق.
في يومٍ منَ الأيّام، أردتُ، فبذلتُ، فقّصرتُ، فهُدِمتُ، وباتَ كلّ شيءٍ على عاتقي ثقيلًا! آهٍ على قسوةِ ما أصابَني.
كأنّي والحياةُ في مُطارَدَةٍ وسِباق، أريدُ بها نهوضًا وتريدُ بي خُذلانًا. فأجلُسُ ونفسِي نتحدّثُ عن الأخطاءِ الّتي ارتكبتُها في حقِّ هذهِ الأيّام وماذا اصطنعت !
بحثنا كثيرًا، وألزمتُ الحصولَ على إجابةٍ تنشلني من بُهتانِ وضيقِ النّفس، ولم أحصل على أيّةِ إجابة.
فلا مكانًا لأذيّتي لها، ولا يومًا ألقيتُ اللّومَ عليها، ولا طلبتُ منها سِوى أن تجعلني أعيشُ بقُربِ ما أُحبّ.
لكنّها وعادتها، أبَت !
أبَت، أن تضمّدَ عقلي الطموحَ من النزيفِ..
أبَت، أن تراني سعيدةٌ مع ما أُريد..
أبَت، أن أُغيّرَ نظرتي البائِسة عنها..
بالعُسرِ والطّلبِ لم أجدُها، ولماذا كلّ هذا ؟
أتدري ما فعلتِ يا هذه ؟
أطفأتِ نورَ دربي، فلا طاقةَ لي بمحاولةٍ جديدة.
شربتُ من اليأسِ أكوابًا أكفتني أعوامًا وأيّامًا عديدة.
خِفتُ أحلمُ فتُكسريني، وخِفتُ أطلبُ فتَرُدّيني، وأريدُ فتمنعيني، ولا زلتُ ألقاكِ عائقًا في دفئِ ساعاتي.
كلّما عدتُ ذاتَ همّةٍ تذكّرتُ المُحالَ الّذي أحاول أن أتخطّاه عنونًا لعينيكِ، دعينِ وشأني أطيرُ في سماواتِ الرّحبِ والسّعة.
أرجوكِ لا تخذليني كلّما سعيت، فكُلّ ما فيني قد بَهُت، وإنّي بصحّتي قد سئمت، أرجوكِ رجاءَ الطّالب المعسور، خائفًا، وتائِهًا و مهموم.
أريدُ أن أكبُرَ في صُحبةِ أُمنياتي، أن أعيشَ دعوةً من دعواتي، تمنّيتُ ولم أنل ! -لا إعتراض على حكمِ الله-، ولكنِّ أريدُ العوضَ الّذي يُنسيني، فلا شيئَ يُنسي فتىً قاومَ ليصبِحَ كاتبًا، يكتبُ وعلى قلمهِ لحنًا من الحزنِ والشّجن، هاربًا من واقعهِ إلى غُرَفِ السُّطورِ والرّقم.
الحمد لله على جميع اختياراته، ويا ليتني ولو لمرّةٍ أطلبُ فيُتّمُ الطّلب، وأعيشُ حُرًّا مُنتشِلًا الّذي ذهَب.






المزيد
رماد الإنتقام الكاتبة إسراء حسن عبدالله
تراتيل النزيف الأخير بقلم فلاح كريم العراقي
الأشياء التي خسرناها كي نستمر بقلم هانى الميهى