في حضرة الصمت بقلم إيمان يوسف احمد
هي واقفة هناك، في ركنٍ بعيد من العالم، لا تلتفت لأحد ولا تنتظر أحداً. قلبها حمل الكثير من الوجع، وعيونها شهدت ما لا يُرى، وما لا يُحكى. ليست ضعيفة، لكنها تعلم أن التعبير عن الألم أحيانًا يكون مخاطرة، وأن كلماتها، مهما كانت صادقة، قد لا يجد لها أحد صدى. لذلك اختارت الصمت، وأصبح صمتها رداءً يقيها من قسوة الحياة.
في حضرة الصمت، تلتقي بذاتها فقط، تسمع أصوات قلبها المرهق، وتستعيد ذكريات لم تجرؤ على البوح بها. كل ضحكة مكتومة، وكل دمعة مخفية، كل لحظة ألم مضت، كانت جزءًا من بناء شخصيتها، من رسم حدودها في عالمٍ لا يرحم. تحب الحياة بصمت، تحب الناس بصمت، حتى الحب اختار أن يكون بعيدًا عنها، يراقبها من مسافة، لا يستطيع الاقتراب، لأنها في صمتها أقوى مما يتصور الآخرون.
ومع ذلك، في هذا الصمت قوة غريبة، حنين للحياة، وعزيمة للبقاء. فهي تعرف أن الصمت أحيانًا أبلغ من أي كلام، وأن الألم، حين يُحتضن بصمت، يتحول إلى حكمة. لا تبحث عن التعاطف، ولا تنتظر الشفقة، فهي أميرة عالمها الداخلي، ملكة صمتها الذي يرويها أكثر مما يرويها أي صوت آخر.
ستظل هكذا، قوية في هدوئها، حاضرة في غيابها، مشرقة في الظل، تحيا حياةً أعمق من حياة من يملأون العالم ضجيجًا بلا معنى. في حضرة الصمت، تجد نفسها، تجد قوتها، وتعرف أن الصمت ليس ضعفًا، بل صرخة خفية للروح، وأبلغ رسالة لمن يعرف كيف يسمع بلا آذان.






المزيد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
حين تمشي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
كن أنت ولا تكن غيرك بقلم سها مراد