مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في جلباب جدتي

 

كتب: د.محمود لطفي 

في رحلتك الأعظم بحياتك والتي تدور داخل ثنايا عقلك ،ويدور حوارها الأساسي بينك وبين ضميرك في سلسلة من المصارحات السرمدية ستجد بعض البشر دون غيرهم قد احتلوا المكانة الخاصة في رحلتك وهي لا تقتصر فقط على قرب الأشخاص منك ولا ديمومة فترة تواجدهم بقدر ما يمكن قياسها بمعيار أهم وهو مدى التأثير خاصة الإيجابي في شخصيتك.

فلن اخفيك سراً فرغم كوني من هؤلاء الذين يعشقون أن يكون لهم جلباب خاص في الحياة وان يكون جلبابا خالص من نسيج تراكم خبرات وتجميع مشاهدات وتطبيقها إلا أن ذلك يقف لا يمنع أن أقف تبجيلا واحتراما لتلك السيدة التي نادرا ما تقابل مثلها والشخص الوحيد الذي أحببت جلبابه سواء جلباب ارتدته او كرمز للبنية الشخصيةلروحها السلام.

لم تكتشف جدتي الغالية النظرية النسبية ولم تكن من مكتشفي قارة جديدة ولم يكتب باسمها كوكب جديد بالمجموعة الشمسية لكن يكفيها شرف إنها كانت من هؤلاء الذين يزرعون في صغارهم كل ما يروي بذور نشأتهم ورغم عدم إكمالها تعليم متقدم او حصولها على شهادة متقدمة لكن أكاد اقسم إنها وبدون تحيز تتفوق فكرا ومناقشة على الكثير من الحاصلين على أعلى الشهادات وقد سمعت ذلك باذناي وشاهدته بأم عيناي فقد كانت إمرأة لا تكتفي بدور الجدة التي تطعمك كصغير الحمام او تحشو عقلك بحواديت قبل النوم بل كانت مثال حي وتجسيد لعبارة ست بمية رجل بل قل بألف رجل إن استطعت.

لا يقتصر ذلك على جدتي ولكن اغلب الظن أن معظم الجدات على هذا المنوال لذا اهديت لروح جدتي التي جعلتني قارئ نهم اول كتاب ورقي نشرته وإلى الأن وأنا على مشارف العقد الرابع من عمري لازلت حين اسمع ثناء على شخصي الفقير لله اطلب ممن يثني أن يدع لها بالرحمة والمغفرة واذكر للجميع أن جدتك هي الوحيدة التي ستتمنى أن تعيش في جلبابها أطول فترة من حياتك وقبل أن اختم ما بدأت اذكروا كل جدة صالحة جميلة كجدتي بدعوة ترفع درجاتهن في الجنة.