مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

في الكتب حياة للحياة

Img 20240724 Wa0174

كتبت: رانيا محمد

في هذا العالمِ الصغيرِ والمكانِ الذي لا يشغلُ سوى قلةٍ من الأمتارِ، نجدُ الهدوءَ الذي لا مثيل له و كأننا وسط أريافٍ خضراء، تترعرعُ فيها الأشجارُ وتنبثقُ منها الثمارُ، و نجدُ الراحةَ، وكأننا نلْنا خلوةً بعد إرهاقٍ دام لمدةٍ طويلةٍ، ونجدُ الطمأنينةَ وكأننا وسط كل مَنْ أهوَتهم قلوبُنا، ونجدُ السلامَ وكأننا عثرْنا عليه بعد عصورٍ من الحروبِ والصراعاتِ والاضطراباتِ التي أنهكَت عقولَنا و سلبَت جمالَ أنفسِنا، في هذا المكان الصغير الذي لا يشغلُ حيزًا يؤثرُ على مساحة العالمِ نجدُ الدواءَ لأنفسِنا التي خُدِشَت و زُرِعَت بها حقولٌ مِن الألمِ، و كأن به طبيبًا بارعًا في تخفيفِ الالآمِ مُبدِعًا في وصفِ الدواءِ، هُنا نجدُ الوفاءَ وكأننا في أحضانِ أمهاتِنا، نعثرُ على كل ما هو جميل يحرمُك منه عالمٌ شاسعُ ُ الاتساعِ، عالمٌ تتعدَى مساحتُه البليون مترات و مع ذلك لم يجدْ أحدُنا طمأنينةً دائمةَ أو وفاءَ صديقٍ، أو محبةً خالصةً بين سكانِه، حتى الهدوء لم نعثرْ عليه إطلاقًا في هذا العالم الشاسع الباهظ فى الإتساعِ، حقًا إنِّ في الكتب ما يطيبُ النفسَ ويريحُ العقلَ و يسلبُ منه الاضطراباتَ، أنَّ ما في الكتب تمرُ عليه العينُ للحظات قد يفعلُ في النفس مالم يفعلْه طبيبٌ منذ سنوات، في الكتب حياة للحياة تُبعدُك عن النفاق و تقربُك من الحق، في الكتبِ رفقةٌ صالحة لا نخشى أبدًا تخليها عنا في يومٍ أو في لحظةٍ، في الكتب رفقةٌ دائمةٌ تبقٰى لنا أمد الدهر كما هي لن تتغيرَ سواء مدحْناها أو ذممْناها، حقًا رفقة جمادٍ خيرٌ من رفقة بشر خائن سمته الغدر والرياء.