كتبت:مريم محمد خليل
في تلك الليلة أغمضت عينيها واستلقيت إلى الأبد، لا أدري ما حدث؟ وقتها لكنني وجدت نفسي أركض إلي منزلها، كنت آملةً أن أجدها؛ ولكن في طريقي شاهدت النهر الذي لطالما سهرنا على ضفافه تحت ضوء القمر المنير، فسألته: أيا نهر هل تعلم أين ذهبت رفيقتي؟
فلم يجيبني بأي حرف، وكلما نظرت إليه تتشاجر أمواجه وتتعالى بشدة؛ وكأنها تريد إبتلاعي، فتركته ورفعت رأسي للسماء مناجيًا؛ فوجدت قمرنا باهتٌ حزينٌ منطفئ؛ كأنه يستمد توهجه منها وإذا بها غابت، فذبل ضياؤه، شعرت أن القمر يريد إخباري بأنه كان يضحي منيرًا من أجلها فقط، وأنه لا يستحق له الإنارة لي بدونها، فأرخيت بصري عنه وإلتفت خلفي؛ لأشاهد تلك الشجرة التي كنت نحتمي في ظلها، فوجدت أوراقها الخضراء قد ذبلت وتساقطت وكانت أغصانها وحيدة، حزينة، ومهجورة أحسست عتابها؛ وكأنها تسألني أين هي؟ من كانت تسقيني كل يوم؟ أين صديقتكِ التي كنتما تؤنساني بوحودكما؟ لم هجرتاني وامتنعتما عني؟ فأغمضت عيناي وإذا بي أفتحهما على تلك الريحانة التي كانت تجيد البوح بموتها، وعندما استنشقت عبير الريحان تذكرت مشهدًا قديمًا يعاد أمام عيناي، وأتذكر أين رفيقتي؟ لم تركتني وحيدة في وسط تلك الجزيرة التي لم يتبقى بها سوى بقايا ريحانة ميتة؟ شعرت بجراح قلبي تؤلمني ولم أستطيع تحمل حزن كل ركن من الأركان وصياح الأشجار الذابلة؛ فأضحيت في طريقي لا أعرف إلى أين؟ فوجدتني أسير في طريقنا الذي كان يجمعنا معًا، كيف لي أن أكمل هذا الطريق وحدي؟ غيرت مساري وضيعت طريق العودة، أضحيت تائهةً إلا أن قابلتني نفسي في ذاك المكان الذي التقينا به أول مرة، ها أنا في مكاننا المفضل؛ ولكني هنا وحدي، لم أستطع نسيان سنواتنا معًا، مر بيننا عمرٌ آخر؛ لذلك يحترق قلبي لفقدانها، لطالما كان وجودها حياة أعشقها ولا أعلم كيف تركتني؟






المزيد
سبعٌ خلقت في ست بقلم مريم الرفاعي
جذور حرة بقلم خالد محمد شعبان
(صخبك في صدري بقلم فلاح كريم العراقي