مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فقدان الأب.

كتبت: رحمة فوزي.

 

 

نَظَرَ الدَهرُ إِلَينا نَظرَةً

سَوَّتِ الشَرَّ فَكانَت نَظرَتَين

يا أَبي وَالمَوتُ كَأسٌ مُرَّةٌ

لا تَذوقُ النَفسُ مِنها مَرَّتَين

كَيفَ كانَت ساعَةٌ قَضَّيتَها

كُلُّ شَيءٍ قَبلَها أَو بَعدُ هَين

أَشَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَةً

أَم شَرِبتَ المَوتَ فيها جُرعَتَين

 

” الأب هو من أغلى الأشياء على القلب وبه تحلوا الحياة، وفراقه من أصعب الأمور التي يتعرض لها الإنسان لكبر قيمته في حياتنا،

بعد فراق أبي أدركت كيف يحيا الإنسان دون حياة، ويقتل الفؤاد لفراق احبائه وهو على قيد الحياة أصبح الأمر شاقًا جدًا بمجرد أن تعيش وحيد دون والد وكتمت ما في القلب من ألم إلى أن فاضت الروح ودمعت العين قهر ف أن كان قد مات أبي فكيف احيي؟ تطاردني ذاكراك دائمًا طيفك يزورني في أحلامي يواسني ويطبطب على جرحي يحضني ففقدانك ي أبي يشبه العيش في الصحراء، وحدك لا شيء يحميك ويوؤيك مؤلم جدًا أن تري وتسمع حديثهم عن آبائهم وأنت بداخلك تتمزق آلما عن حالك ف قلبي قارب على النهاية فقد تعبت من الأنتظار لعل يومًا تأتي فيه لو في حلمي لعلك يومًا تأتي إليّٰ وتضمني إلى صدرك الحنون فقد أنتهت الدموع من كثر البكاء دون جدوى فليس هنالك أصعب من فقدانك أشتاق لك بكل ما وراء الكلمة من لوعة فراقك وألم فقدك، أشتاق لك أبي، وحينما تذكرت أيامنا سويًا يا أبي تلك اللحظات التي لطالما شعرت أنّني لا أريد أن أتذكرها خوفًا من وجع قلبي الذي لا أقواه، خوفًا من أن أعود لوحدتي مجددًا، بكيت مطولًا كأول فراق لنا، رحلت عني مبكرًا وظلت فجوة نقصانك في داخلي، ظل ذاك الفقد يؤلمني كلما رأيت فتاة تحتضن أباها، أخاف أن أكبر رغم طفولتي، أخاف يا أبي من أن أتذكرك خوفًا أن تسكن الحرقة صدري وأعجز عن الحياة فكيف أحيي بعدك كيف انطفأ قلبي برحيلك يا أبي، القلب الذي كانت مليئًا بالسعادة وبعد رحيلك لم يتذوق طعمها أبدًا، آخٍ على بيت خلا من نطق حروفك يا أبي، لم تكن أبًا فقط، كنت ولا تزال كل شيء، الأب الحنون الذي لطالما خاف علينا والأخ الذي كان يعطف علينا والصديق الذي كنا نتآمر لنفعل مصيبة ما من مصائبنا معًا، لم يشهد قلبي ولن يشهد سعادة كالتي ذقتها معك.. أحبك جدًا. ما أصعب الحياة دون وجود أبي، فرقتنا الأيام وجمعتنا الأحلام، يا ليت كل أيامي أحلام،

قد كسرت قوتي وشموخي قد جعلتني أخضع للبكاء طول حياتي قد جرحتني جرحًا لا دواء له فقد يهزني أي شيء وأي أحد يفارق والده أبكي حزنًا عليه لأني أدركت ما هو الفراق فقد أتعبني الشوق وذبحني الفراق فقد فقدت، وفارقت؛ ولكن ليس كفراقك فهو فراق يعجز الفصحاء، والشعراء، والكتاب أن يعبروا عنه كل شيء يتعوض إلا فراقك فهو لا يتعوض، وهو فراق لا ينتهي فسيضل يقهرني هذا الفراق طول حياتي فكأنه ينتقم مني دون أن أفعل شيء فأنا ضحية للفراق الذي لا علاج له فهو كسرني وأتعبني وعذبني

رحمك الله يا أبي ورحم قلبي على فقدانك”.