كتبت: زينب إبراهيم
أغلقت جفوني قليلاً، فإنني أشعر بالأسى والشجن يغمرني من شتى أنحاء نفسي؛ ولكن كفى أليس لي من هدنة؟
بعد تلك الغفوة التي تتسلل إلى أعيني حينها سأكمل مسيري، ولكنني لازلت عالقة في أثر نوائبي كلما أغلقت عيني؛ حتى ألج إلى عالم الأحلام الذي أظن أنني لم أحصل عليه سوى قليل من الوقت، فإنني اندثر تحت راية وادي الذات لا أستطيع الهروب من كابوسٍ يتردد عليَّ بضع أيامي إن لم يكن جلها؛ لأنني لا أريد سِوى بضع دقائق من الراحة لعقلي المشتت، وروحي الوجلة، قلبي المنهك؛ فالحياة شاقة بقدر لا يستطيع أحد تصوره، بل لكل مِنا جذوة ذكرياته المأساوية التي لا يعلمها إلا اللّٰه؛ حتى مَن حولنا لا يعلمها مطلقًا، فهم يدركون أنهم يعلمون كل شيءٍ عنا ويزعمون رؤية الحقيقة القابعة بداخلنا يا ليتهم لا يتحدثون هكذا، فهم ينثرون شذى الأنين ويمحون تلك البسمة المزيفة التي تزين ثغرنا وكأنها حقيقة وليست تحوى شتى آلام كانت تبرز في ذاك الوادي الذي يعتريه دموعًا ليال طوال، وصرخة تكتم أنفاس طفلة لم تتعدى العاشرة من عمرها، وذعر في أعين الحقيقة وهي تبدو عكسها جل الضلالة بأنني لازلت على قيدِ الحياة.
أنا أسير في ذاك الممر الذي يقودني إلى الوادي ولست مكترثة لما سأراهُ فيما بعد؛ لأنني رأيت الكثير والكثير يا حياة، فلن يرتعشُ فؤادي وأنا ذاهبة؛ لذاك الديجور الحالك واللامعة الخبيثة بعين السحرية لباب الوادي، بل وتلك درجات السلم الذي أصعدها ورأسي منتصب نحو الأعلى لا أبه بأي شيءٍ سيواجهني كأنني حظيتُ بقوة فولاذيةٌ بداخلي تدفعني للأمام؛ فكلما وودت العودة للخلف تردعني تلك القوة مع حثي للمضي قدمًا بلا خوف، بل إنني أصبحت واثقةً بأن ذاتي التي ظللت أبحثُ وأترقب رؤيتها اليوم فقط سأعثرُ عليها عندها سأغمض عيني للمرةِ الآخيرة وإن أصبحتُ مستيقظة طوال حياتي لا يهم؛ إنما ما يشغل ذهني تِلك الليلة التي سأنعم بها دون أحلام مزعجة، هلع، ترقب لشخصٍ ما يؤذيني فقط 12 ساعة هدوءًا ونوم بعمق كأنني لا زلتُ طفلة في مهدها لا أحدَ يستطيع مسها بسوءٍ؛ لأن والديها يعتنيان بها، ولكن هذه الليلة لن يحرساني والدي إن الرحمن هو مَن يحفظني مِن كل شيءٍ قد يقلق غفوةٌ في وادي الذات.






المزيد
حين تتكلم المواقف وتختفي الأقوال بقلم ابن الصعيد الهواري
سأحاول لأجلي دائماً بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
متى سأشعر بالسعادة بقلم سها مراد