كتبت: هاجر حسن
“إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10)”
غزة اليوم 355؛ هل ما زلت تتذكر؟
الحرب ما زالت تضرب أركان غزة، والدماء متطايرة في الأرجاء، وصرخات الأطفال تملأ الفضاء.
الخوف يتغلغل في الهواء، والجوع يسكن البطون والأجساد. الموت والشهادة يقتربان من الأرواح، ولكن الأمل ما يزال مشتعلًا، الدعاء مستمرًا، والنضال لا يتوقف. وما زالت كلمة “نصرٌ قريبٌ” تُكتب بالدماء على الجدران.
وما أشبه البارحة باليوم! ما أشبه حال غزة بحال المسلمين في غزوة الأحزاب. كان الصحابة، رضوان الله عليهم، يقفون أمام الخندق، يرتجفون من البرد، وألم الجوع يكاد يفتك بهم حتى ربطوا على بطونهم الحجارة، علّهم يسكنون من وطأته. كان ليلهم بردًا قاريًا ينخر في عظامهم، ونهارهم عملًا دؤوبًا في حفر الخندق مع النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يتركهم بل شاركهم في الحفر، حتى غطى التراب بطنه الشريف من كثرة العمل.
في تلك اللحظات الصعبة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع أكف الدعاء إلى السماء ويقول: ” اللهم منزل الكتاب مجري السحاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب وزلزلهم زلزالا ً شديدًا.”
كما كان عليه الصلاة والسلام يقول: ” اللَّهُمَّ لَوْلَا أنْتَ ما اهْتَدَيْنَا.. ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا.. وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا إنَّ الأُلَى قدْ بَغَوْا عَلَيْنَا .. وإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبيْنَا قَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بآخِرِهَا.”
وحين اشتدت الأزمة وزادت المحنة، بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر، فقال: ” ابشروا يا معشر المسلمين بفتح من الله ونصر. فكان يعلم أن الشدة حين تشتد، فإنها دليل على اقتراب النصر.
وهكذا هم أهل غزة اليوم، ترى فيهم مشهد الصحابة، يكابدون الجوع والخوف والبرد، لكن قلوبهم عامرة بالثقة بوعد الله، مطمئنة بأن النصر قريب. يستبسلون بالنضال، ترسم على وجوههم معالم الصمود.
ترى فيهم قول الله تعالى: “من المُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقوا ما عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ.” رغم الظلم والحصار تراهم واقفين، شامخين، يرفعون راية الصمود بكل قوة وصبر،
غزة اليوم 355 لا تزال تُعطينا دروسًا من ذهب، تذكرنا بصبر الصحابة، وتنذرنا لتوقظنا من غفلتنا. غزة اليوم تدعونا لأن نترابط، أن نكون سندًا لها، أن نقف معها جنبًا إلى جنب. فهل آن الأوان أن نستفيق ونعمل على استرداد حقوقها وحق الأمة؟
نحن واجبنا العربي والإسلامي والإنساني يدعونا إلى الفعل، لنكون صوتًا لهما، فالأمل لا يزال حيًا، متجددًا مع كل شروق، حتى يتحقق النصر بإذن الله، قبل أن يستبدلنا الله بقوم آخرين.






المزيد
ضوء هادئ
الكنز : بقلم: سعاد الصادق
خالد ورحلة إلى الفضاء : بقلم: سعاد الصادق