كتبت: هاجر حسن
نظرتُ إلى السماء، وتساءلت: “ماذا لو امتلكنا عصا سحرية تفتح لنا طريقًا بين السماء والأرض، يصلنا بمن نحب؟ ماذا لو كان هناك جسر من نور يقودنا إلى فلسطين كلما أردنا، لنقدم لهم العون والمساعدة؟
هذا -صباح اليوم- الـ 381 منذ اندلاع الحرب. العذاب والمعاناة يتواصلان، ولم يتحسن الوضع بل تفاقم سوءًا مع كل دقيقة تمر. مرّ عام وخمسة عشر يومًا، ولم يعد بداخلي قوة للتحمل. فكيف حال من يعيش وسط ألسنة الحرب؟
يتمزق القلب، وتئن الروح، ويضيع العقل. منذ أكثر من عام، تلاشت الضحكات، ولم تعد الحياة كما كانت، كأن سحابة رمادية كثيفة خيمت على الكوكب.
عقارب الساعة في عقلي لا تتوقف عن التفكير فيهم. صورهم لا تفارق مخيلتي، ولا حتى أحلامي. بتُّ أمقت شعارات هذا العالم يومًا بعد يوم، وأزداد بغضًا لكل قوانينه الزائفة عن السلام، أكذب عبارة “حقوق الإنسان” التي خدعونا بها طوال الزمان، وأستخف بكل تلك الجمعيات العالمية التي تدعي الدفاع عن حقوق بينما تتركهم للموت والتشرد والضياع.
يرتجف القلب مع استغاثات عبود وصالح، وتقشعر الروح أمام كلمات صفاء. يضطرب الكيان عند رؤية طفلةٍ لا تتجاوز الأربع سنوات تحمل أختها الرضيعة على ظهرها في طريق ملغم بالموت، محاولةً حمايتها من قسوة الحياة.
الموت والوداع عندهم لا يتوقفان، فكل لحظة تمر هناك بها آخر لمسة، وكل ثانية تحمل آخر نظرة. يعيشون كل يوم وكأنه الوداع الأخير، فدموع القلب عندهم لا تجف.
أصبحنا نستلهم القوة منهم، بدلًا من أن نمنحها لهم. صمودهم وصبرهم يسطر في صفحات التاريخ بحروف من ذهب، بينما يُسطر صمتنا وعجزنا بحبر أسود.
أيها العالم الأصم، متى ترقّ وتلين؟ متى ترحم ضعفهم؟ لقد اندثر الأمل في الناس، وبرد الشتاء والجوع لا يرحمان. وما يبقي العقول متماسكة هو الأمل بالله، هو الوعد في القرآن بالنصر المبين. ننتظر عقارب الساعة لتدقّ معلنة النصر وانتهاء الحرب.
يا ليت في أيدينا شيء غير الدعاء والتحدث والانتظار. ندعو أن تنزل علينا رحمة وعفوًا من الله، فتأتي المعجزات بالنصر القريب.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد