كتبت: مريم محمد خليل
ما هذا الهراء؟ أحقًا هذا؟ وصفوا المرأة بكل العاطفة وجردوها بذلك من كل ثنايا العقل، وألقوا على الرجل العقل؛ فجردوه من كل نسمات المشاعر والعواطف، ألم يكن هذا ظلمًا لكليهما؟ وكيف يمكن إذًا للعاطفة الجياشة مثل المرأة لا يسيطر عليها منطق أن تنجح في خرق غابة لا تحكمها العواطف؟ أين التوازن الذي يخلق الألفة والاحترام؟ لقد حطم المجتمع كل المفاهيم، وبدل أن يقترب الناس بعضهم لبعض إذا بهم ينفرون كلٌ في زاويةٍ بمفرده، بينهم مسافات شاسعة يستحيل اقتصارها، فلم لم نذكر المعاني الصحيحة والصفات المتميزة بين كلٍ منهما؟ فالرجل مطالب بالقوة والشهامة والقوامة، وبعيدًا البعد التام عن كل ما ينقص منه كرجل، إنه مطالب بأن يتجاوز كل ضعفٍ يجول بخاطره وكل خيباته ويمحو كل ما يراه من ألم وغم، ولا ننسى الجانب العاطفي الذي لا بد وأن يستدعي أن يُظهر فيه الحب، والحنان، والتعبير بكل صدق عن مشاعره دون أي خوف من تراهات المجتمع؛ أضحى الرجال في هذا العالم يخافون من إظهار ضعفهم ومشاعرهم بدل التعامل معها واظهارها، تجعله كل تلك الضغوطات شخصًا كتومًا ومعقدًا، وتجعله يرتدي قناع القوة والجفاء، وفي ظل صراعاته النفسية تأتيه إمرأة عاطفية تطلب منه كل شيء في مقابل أن تغرقه في عاطفتها، وقد تكون تلك العاطفة أكثر بكثير من قدراته هو على مجاراة أفعالها؛ فهي لا تزيد إلا من مخاوفه الدفينة وأعماقه المهمشة في كشف حقيقة قناعه الذي لطالما كان يرتديه، ومن هنا تظهر اضطرابات كبريائه وتظهر عدم ثقته بنفسه، وتنصدم المرأة بوجودها أمام رجل يستغل مشاعرها وعواطفها ولا يسمح لها أن تتعدى جدار كبريائه، إنها علاقة فاشلة وقاتلة بين إمرأة لا تفكر ورجل لا يريد أن يرى حقيقة قلبه، المعادلة الصحيحة تكمن في الإبتعاد عن القطيع والسماح للنفس ان تكون هي نفسها ولا تقلد أحد؛ لمجرد التقليد، والرجل القوي حقًا هو من يسمح للعاطفة أن تكون جزءًا لا يتجزأ من حياته، أن يسمح له أن ينبض حبًا وحنانًا ولا يخاف من إظهار ضعفه دون الاستخفاف برجولته، هو من يتقبل ماضيه ويتعلم منه ولا يجعله يترك أثرٌ في حاضره وأن يضيع مستقبله، هو من يسمح لنفسه أن تبكي ولا تسيطر عليه أشباح الخرافات، أن يسقط وينهض، ويحب ويكره، أن يشعر لمجرد الشعور، ألا يسمح للمجتمع أن يخلق منه رجلاً آليًا مبلد المشاعر ومنفصل الشخصية، والمرأة المتوازنة، هي من تعشق أنوثتها وعاطفتها ولا تستهين بقوتها وقدرتها، وألا تنتظر من الرجل كل شيء، حيث أنها قادرة أن تمنح نفسها كل ما تريد، تستحق أيضًا رجلاً متفهمًا ومتوازنًا، يظهر عاطفته ويستطيع أن يحتويها؛ فالمرأة بحاجة إلى إعمال عقلها، والرجل بحاجة إلى إظهار عاطفته، هكذا فقط تتلاشى كل المسافات بينهم ويلتقيان في رابط الحب .






المزيد
الأشياء التي لا نسمح لأنفسنا أن نشعر بقلم الكاتب هاني الميهي
لكل شخص لون حُب فما لونك بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
يا قمري الحنون بقلم رحمة محمود حسن