مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غدر الزمن

Img 20240521 Wa0073

كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

كيف يمكن المرء أن يكن شخصًا أنانيًا لهذه الدرجة؟ كيف تتخلى عن الشخص الوحيد الذي دعمك حين احتاجت لدعم؟ كيف قمت بترك يد التي كانت ممسكة بك بأصعاب أوقات حياتك؟

أشعر بالريبة والحيرة حيال هذا الأمر، كلما أفكر بأن يمكن لشخص أن يدخل حياة الجميع، ويعطي لكل منهم ما يحتاجهُ من دعم، أو حب، أو إنقاذهُ من مشكلة ما ويفعل كل ما بوسعهِ؛ لإسعاد جميع الناس مَن حولهُ، حتى لو هو لم يتمتع بنصف السعادة التي يعطيها للآخرين، وفي سبيل كل ما يفعله عندما يقع يجد نفسهُ وحيدًا بلا دعم، أو حب، وحتى إذا طلب المساعدة لايجد مَن يمد يدهُ له بالمساعدة.

وأشعر بالحيرة كيف يمكن وجود تلك القلوب البريئة بحياة تلك الأشخاص عديمي الإنسانية حتى، ونُكراء للجميل الذي فُعلَ لهم بكل حب دون إنتظار مقابل، كيف يمكن المرء أن يخدع أكثر شخص ساعدهُ بكشف المُخادعين بحياتهِ؟ كيف يمكن المرء أن يجرح أكثر شخص شعر بآلامهُ وساعدهُ بتضميد حراجهُ؟

كيف أكون أنا بجانب الجميع عندما يحتاجونني، وعندما أحتاج لفردٍ واحد؛ لا أجد أحد سوى نفسي وعندما نظرت لنفسي بالمرآه بدأت أسأل نفسي العديد من الأسئلة، التي ليس لها إجابة.

أنني حقًّا وحيدة لا أجد أحد بجانبي لدرجة، أنني كنت أشعر أن الموت هو الحل الوحيد، ولا يوجد مفر منهُ؛ ولكن مع مرور أيام أدركت أن الوحدة، وأن ما أتعرض له من خِذلان، وخيانة ما هي إلا مراحل يجب أن أمرُ بها حتى أصبح أكثر صلابة، وأكثر قوة.

“مرّت علي أيام، تمنيت أنّ يقف بجانبي أي أحد حتى وإن كان من باب المجاملة، هي ذاتها الأيام التي علَّمتني كيف أقف شامخًا بمفردي”.

حقًّا أن أكثر شخصًا صادق هو مَن قال: “أن الشخص الذي يهتم بالجميع؛ لا يجد مَن يهتم به”.

وكل هذا يسمى غدر الزمن، الزمن الذي يجعلك طيب القلب مع الجميع، وتساعد كل الناس بحبٍ كبير، وتحبهم أكثر من نفسك؛ تجد الغدر يأتي منهم أولى الناس وتكتشف أنهم أكثر أشخاص مُخادعين.