كتبت منال ربيعي
كان قلبي شعلةً لا تنطفئ، تتراقص بين الأحلام كفراشةٍ لا تعرف السكون. لكن الرياح أتت، باردةً حدَّ التجمد، تحمل في طياتها رماد الخيبات. لم ينطفئ النور فجأة، بل خبا شيئًا فشيئًا، كشمعةٍ أرهقها الانتظار.
لم يعد للحنين صوتٌ، ولا للألوان بريق. كل الأشياء التي كانت تثير دهشتي صارت باهتة، كلوحةٍ أكلها الغبار. أراقب أيامي وهي تتساقط كأوراق خريفية، بلا ضجة، بلا مقاومة. أبحث عن ذلك الوميض القديم، عن رعشة الفرح التي كانت تزورني عند أول حرف أكتبه، عند أول فكرةٍ تولد في ذهني، لكن الفراغ يبتلعني.
أحاول أن أعود، أن أسترجع دهشتي الأولى، أن أمسح الغبار المتراكم عن روحي، لكنّ شيئًا ما مفقود. كأنني فقدت المفتاح وأُغلقت الأبواب كلها في وجهي. أمضي في الحياة كعابر سبيل، أبتسم حين يجب أن أبتسم، وأتحدث حين يُطلب مني الحديث، لكن داخلي صامت.
في الماضي، كنتُ أشعر بأن الأشياء الصغيرة تكفي لإشعال حماسي، أغنيةٌ قديمة، كتابٌ جديد، أو حتى كوب قهوة في صباحٍ هادئ. أما الآن، فكل ذلك يبدو بعيدًا، كذكرى باهتة تتلاشى في الضباب. لا أدري متى فقدت نفسي، ولا كيف أصير شخصًا يمر بالأيام دون أن يحياها.
يقولون إن الشغف لا يموت، لكنه ينام طويلًا. فمتى يستيقظ؟ أم أنني أنا من صار غريبًا عن نفسي، فلا أعود أعرف كيف أوقظه؟






المزيد
بين الكتمان والطمأنينة بقلم ابن الصعيد الهواري
بين الخوف والتعوّد… يولد الاتزان بقلم ابن الصعيد الهواري
حين تتكئ النفس على نفسها… وتكتشف وجوه الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري