مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عندما نلتقي أنا وأبي – الكاتبة بسمة سليم عرابي

“عندما نلتقي انا وأبي”

الكاتبة: بسمة سليم عرابي

سأنظر إليه كثيراً بقدر تلك الاربعه وعشرون عاما.. بقدر كل يوم اشتقت له ولم أراه بعيني… بقدر إحتياجي إليه في أيامي…
سأُعانقه لوقتٍ طويل… عناق يُعوض كل تلك السنوات البغيضه… والتي باعدت بيننا
سأخبره بالكثير عن كلا منا
سأخبره كيف مر علينا ذلك اليوم حينما ذهب للعمل ولم يعد حتي الآن..
سأخبره عن كل التحديات التي واجهناها بمفردنا…
عن باب بيتنا الذي تركه مفتوحًا ومازال إلى الآن منتظرين أن يأتي ليغلقه جيداً
عن الأخطاء التي ما عدتُ أقوم بها لأنك لستُ هنا لتُدافع عني
عن الروح التي أخذتها معك ذلك اليوم… والقلب الذي اغلقت بابه خلفك
سأخبره أيضاً إنه لم يعد لدينا شيءٍ خاص.. فكل أمورنا عامه
لم تُفرحنا الدرجات العاليه بنهايه كل سنه دراسيه.. لم يكن هناك وقتٍ لها…
عن كل المشكلات التي كانت تنتهي بكلمه واحده بغيضه” إنها يتيمه” ودتُ كثيراً من المرات الصراخ بصوتٍ عالي بأنني لستُ كذلك… لست انا من تنسحب لذلك السبب… اردت المواجهه دائماً
سأخبره بالحدث الأهم.. ذلك المولود الذي ذهب دون رؤيته والذي ولد في يومٍ قارص البروده ولم يكن هناك لجلب ما نحتاج إليه حينها….
لم أخجل عندما تقدم لي أول شخصٍ للزواج لأنك لم تكن هناك لتسألني… ولم تكن هناك لتُمي عليه ما يتطلبه الأمر منك كأب….
سأحدثه عن تلك الليالي التي أُقضيها فالبكاء حنينًا إليه…
وتلك التي أفكر فيها ماذا لو كنت هنا… ماذا لو كنت معي في تلك المشكلات التي أواجهها بمفردي… سأخبره بالكلمات اللازعه التي كانت تضرب قلبي قبل أذني فقط لأنك لستُ هنا….
سأخبرك بالكثير والكثير مما حدث خلال أربعه وعشرون عامًا ثقيله تمرُ أيامها ببطئ مميت…. وعن من استغلوا غيابك ليفعلوا ما شاءوا…
سأتحدث بما احتفظتُ به كل تلك السنوات… سأتحدثُ كثيراً… وسأبكي أكثر
سأُعانقك إلى مالا نهاية… حتي يطيب قلبي وتجفُ دموعي… حتي أستطيع التنفس مرهً أخرى…….