عناق النهر
الكاتبة : سمر محمد
تصالحَ أليس مع ذاته ، أخبرها أن تكفّ عن ملاحقة روائحِ النباتاتِ العطرة وعن البحثِ في الظلِّ الذي يصنعهُ عمهُ العجوز.
رقَص حينها بأقدامٍ حافية ، تنهد ثم قال:
” ما أهمية الازدواجية في الرأي؟
أما أملك الآن قرارًا محسومًا ، بذاتٍ تفكر بمنطقية؟ ”
أنا الآن أرقص على أنغامِ دفٍّ وعزف ، لكن إن أتيتني غدًا ، ستَجِدُني قد اعتزلتُ الرقص .
قالت لي أمي ذات مرة :
” أليس ، إن قطعتَ حذاءك ، سينتهي بك الأمرُ حافيًا.”
لم أقطعه…
لكنني رميتُه في النهر ورجوتُ أن يلقاهُ من لا يمتلكُ حذاء .
ومنذ ذلك الحين صارَ الجميع يُلقبني: ” الراقصُ الحافي”.
وبدت أمي خَجِلة من أصابعِ قدميَّ التي تُشبه أصابعَ مسنٍّ في الثمانين.
رحلت أمي وتركت لي حذاءً جديدًا ، كان رطبًا ولامعًا
” أكتسب لمعتهُ بدموعِها “ووضع عليه عبارة خِيطت بألمٍ وندم :
” بني ، إذا ما انقطعَ حذاؤك فلتحظَ بغيرهِ. ”
بدتِ الأيامُ مُعوجّة والليالي تتدارَكُني وأنا أحملُ شيئًا برائحةٍ وبصماتٍ آلت إلى الفناء.
نفختُ في يدي لتدفئتها ، كان الجوُّ مثلجًا .
بدت أرجلي متورمة وعروقي تنبض بقوة وتَزرقُّ بعد أزمنة متقاربة.
بدا ذلك الحذاء وسيلة تُدفئني قليلًا.
لكن لم أستطع ، أينبغي أن تحتضنهُ أرضٌ لا تتّسعُ لتدفئتي؟
رياحُ تلك الليلة أطفأتِ الشموع ، انطفأ قلبي بها وما عادَ ذلك الراقصُ حافي ، يُقال : ذهب صباحًا بعيدًا نحو ذاك النهر ولم يعد.






المزيد
حين تتبدل القلوب بقلم ابن الصعيد الهواري
هل تمنيت العودة يوما بقلم سها مراد
حين يساومك المستحيل بقلم فاطمه هلال