كتبت: ريم حماده
يا وجعَ القلبِ الجميل، يا مَن سكنتِ في ضميرِ الدنيا كقصيدةٍ لم تكتمل… أكتُبُ إليكِ لا ككاتبةٍ تُمسكُ القلم، بل كابنةٍ فُطِمَت على عشقكِ دون أن تراكِ، وكأنكِ الحلمُ الوحيد الذي لا يُمسّ، لكنه يَسكنُ النبض.
فلسطين، يا لحنَ الأمهاتِ حينَ يُهدهدنَ الأطفالَ على أصواتِ القصف، ويا صبرَ الآباءِ حينَ يُخفونَ الدمعَ خلفَ أكفِّ الدعاء…
أراكِ في أعينِ الشهداءِ نورًا، وفي أنينِ الأرضِ وجعًا، وفي الحجارةِ الصغيرةِ التي يرمي بها الأطفال، أراها رسائلَ عشقٍ موجهة إلى سمائكِ المُحتلة.
أكتبُ إليكِ وأنا أعلم أنَّ حروفَ العجزِ لا تُحرِّرُ وطنًا، لكنّها تُبقي الذاكرةَ حيّة، وتُخبرُ العالمَ أنَّ فيكِ أرواحًا لا تُقهر، وشمسًا لا تنكسر، وإن طالَ ليلُكِ.
فلسطين… يا جرحًا نحملهُ ولا نشتكي، يا وجعًا نغنّيهِ في الزفةِ وننقشهُ على الجدران… لكِ العهدُ ما بقيَ فينا نفسٌ يتردد، وما بقيتِ على الخارطةِ مقيدةً بحدودٍ من وهم.
وإن سألوكِ يومًا: كيف تصمدين؟
فاخبريهم عن الأمهاتِ اللواتي يُعدنَ بناءَ قلوبهنَّ بعد كل وداع،
عن الجدّاتِ اللواتي يزرعن الوردَ فوق ركامِ البيوت،
وعن الأطفالِ الذين يكبرونَ بين دخانِ القنابل ولا ينسونَ كيف يضحكون.
فلسطين،
يا من على ترابكِ كُتبت أوّل الحكايات… ويا من على جبينكِ خُطَّت آخر الصلوات.
أنتِ الوطنُ الذي يسكنُ فينا وإن لم نَسكنْ فيه،
أنتِ الحنينُ الذي لا يهدأ، والوجعُ الذي لا يُنسى،
أنتِ الأغنيةُ التي نحفظها عن ظهرِ قلب، وتبكينا دون أن ندري لماذا.
لا تهزمي يا حبيبتي،
فأنتِ لا تقاتلين وحدكِ،
وراءكِ شعوبٌ تصلي،
وأقلامٌ تكتب،
وقلوبٌ تنبض باسمكِ كأنه دعاء.
ولكِ من قلبي،
ومن كل قلبٍ لا يزال حيًّا رغم القهر،
سلامٌ لا ينتهي…
وحبٌّ لا يموت.
ولكِ من دموعِ المُهجّرين، ومن وجعِ الشتات، ومن حكاياتِ الجدرانِ المليئةِ بملصقاتِ الشهداء، دعاءٌ لا ينقطع، كأننا نحملُكِ في كل ركعة، ونُقبِّلكِ في كل سجدة.
فلسطين،
يا مَن تَعلميننا معنى الثبات، وتُعيدين تعريفَ الكرامة مع كل جُرحٍ جديد…
أنتِ الدرسُ الذي لا ينتهي، والآيةُ التي تتلى في محاريبِ الصبر.
حينَ يغيبُ العدلُ عن الأرض، تظلينَ أنتِ البوصلة.
وحينَ تخذلنا النشراتُ والأخبار، نظلُّ نبحثُ عنكِ في وجوهِ الصامدين، في نظراتِ المرابطات، في عيونِ الأطفالِ الذين لا يخافونَ العتمةَ لأنَّ قلوبَهم معلقةٌ بنورِ الحرية.
سلامًا على زيتونكِ الذي لا ينكسر،
على شوارعكِ التي تحفظُ خطى المجاهدين،
على سماءكِ التي لونها الدخانُ، لكنها ما زالت تتسع للحلم.
وسلامًا على ترابكِ الطاهر،
الذي ما زالَ يضمّ أجسادًا أحبتكِ أكثرَ من الحياة،
واختارتكِ طريقًا ومصيرًا، وخلدت فيكِ.
فلسطين،
حينَ نكتبُ عنكِ، لا نُدوّنُ كلماتٍ عادية،
بل نُفرغُ أرواحنا، ونبكي بلا صوت، ونحلمُ بموطنٍ حرٍّ يليقُ بكِ.
فاصمدي يا زهرة المدائن،
وإن ضاقت بكِ الدنيا، تذكّري أنَّ قلوبَنا لكِ وطن،
وأنَّ كل حكاياتِ الحبّ تبدأ من اسمكِ… وتنتهي إليكِ.






ماشاء الله تبارك الله، كلمات ومجازات عظيمة 🥺🤍🤍
سلمت يداكِ ريم❤