كتبت ملاك عاطِف
“على الحلوة والمرة”
مثلٌ حَفَرَهُ أهلُ الماضي على صُخورِ الكَدّ، وألصَقوا علَيْهِ طابَعًا تُراثِيًّا يحْميهِ مِنَ السُّقوطِ تحتَ أرجُلِ قوافِلِ الحقباتِ الزَّمَنِيّةِ المُتَتالِية، وحَفَظوهُ والتَزَموا بمُراجَعَتِهِ حَتّى صارَ يشغلُ حَيِّزًا في باقاتِ أورادِهِم بَيْنَ زُهورِ الحِكَمِ ورَياحينِ الأذكار، وامتَزَجَ في حَليبِ الرُّضَّعِ حَتّى نبتَ بِمَعانيهِ السّامِيةِ على ألْسِنَتِهِم وكادَ يُنازِعُ المُناغاة!
على الحُلوةِ والمُرّة كانَ يوزَنُ بِالذَّهَبِ، ويُقاسُ بالشَّهامةِ ويُباعُ بِنُبْلِ المَواقف، وكانَ يسطعُ بِنُقوشاتِهِ البَديعةِ على أوتادِ خِيامِ البَدو في الّلَيالي الَّتي يغفو فيها القَمَرُ باكِرًا على فِراشِ غيمةٍ بِلا قصْدٍ أثناءَ مُناوَبَته.
على الحُلْوةِ والمُرّة، كانَ وِسامًا تتباهى بِهِ الأخلاقُ إذا زيَّنَ صُدورَها، وكانَ عِمادُ المُعامَلاتِ كما الزَّيْتُ عِمادُ البَيت، لكِنَّهُ الآنَ نادِرًا شحيحًا لا يُشتَرى إلّا بِعُمْلةِ الوَفاءِ الّصَعْبة، ولا يُحْفَظُ إلّا بعيدًا عن حرارةِ الأنانِيّةِ، ورُطوبةِ التَّنافُسِيّةِ المُقَوْلبةِ في الجملةِ الشَّهيرة، “ما لنا دخل”!
على الحُلْوة والمُرّة كنزٌ يستَحِقُّ التَّنْقيبَ عنهُ في باطِنِ أنفُسِنا ونوايانا، ويَسْتَحِقُّ تلميعًا ونفضًا مِن غُبارِ المَصالُحِ والتَّفَكُّكِ الاجْتِماعِيّ، على الحلوة والمُرّةِ يُضيفُ إلى قيمَتِكَ قيمةً؛ فلا تحرمْ نفسكَ مِنها.
#على_الحلوة_والمُرّة






المزيد
اليوم السادس دور النشر… حين تتحول الثقافة إلى مسؤولية بقلم هاني الميهي
اظهر مظاهر فرحتك بقلم سها مراد
عودي الي بقلم ملك برهان