كتبت: نور إبراهيم
أما بعد ..
فأنا أكتبُ سطورًا من بين ظِلال عقلي و الحواري الضيقة لآفاقي بعد محاولاتي اللانهائية فى مقاومة التفكير و الهروع إلى فراش النوم و رفضي التام لِجعلي أعتزلُ العالم بأكمله .. عزيزتي روحي رفقًا بتلكَ الصغيرة المنكمشة فى الظلامِ و الممسكة بقلمٍ قرب أن يشُح حِبرهُ ليدون أفكارها المشوشة و مشاعرها المنهكة مرةً أخرى ؛ نعم فأنا أكتبُ إليكي الآن لأخبركِ أنني هُنا وأعلمُ أنَّ دروبنا أصبحت تائهة لإيجاد ذواتنا ثانيةً لكن الروح و الجسد متلازمان لا يفرقهما سوى اللحد ؛ لذا بحثتُ عنكِ كثيرًا في كلِ مكان و في كل زاوية تحمل ذكرياتنا و بالفعل وجدتكِ بين صفحات مذكراتي تقفين بكلِ حسرةٍ و تبكين عند سطور دونتها منذ سنوات، وجدتكِ في دموعي الكثيرة و ابتساماتي القليلة فأنا أكتبُ إليكي هربًا من كل الأرق الذي يلاحقني و هربًا من أماكني الآمنة التى أصبحت أكثرُ تزعزعًا من يوم رحيلك من جسدي و ها أنا بكل ركاكةٍ و غنجٍ أركضُ في الطريق الضآل و الشاغر من كل ملاذاتي التي فقدتها، أرجو عودتكِ سريعا يا عزيزتي كي تنتشلينني من كل هذا ؛ فأنا أضيع في ماضٍ مؤلم و صخب من الحاضر يلازم مسامعي و مستقبل مجهول الإشراق فإنني لستُ بمنجمٍ لأعلم ماهيته انظري إلى فأنا أضيع بين ثنايا عقلي المغيم و ركودي الدائم في غرفتي الظلماء أعلى مخدعي و بين طيات الظروف و حديثي عني إليكي فأنا الضحية التي وقعت أسيرة في دروب الحياة و الصداقات المميتة و العلاقات الممزقة و أزري المبعثرة هنا و هناك ، عساكِ تنظرين إلى كلماتي و تقرأين كل هذا فلا يلين قلبكِ على صغيرتكِ ” نور ” التي وقعت ضحية بين أسوار أنانيكِ و لا أعلم كيف أعود و كيف تكون النجاة بزورق طرفه مثقوب حتى أنني أصبحت أخسى البكاء و رؤيتي من دموعي مشوهة، و لا أعلم كيف أُعيد عطرك الفواح الذي فقدته منذ سنوات و مازلت مشتاقة إليه فلا طيب ذكرياتكِ يوقف فوحانه ولا زجاج رحيلكِ يمضى بلا جروح فإنني أصبحت وحيدة بعد مغادرتكِ يا روحي العزيزة؛ فأنا الآن لا أجد حِجرًا يأخذ رأسي بكل ضجيجه ولا كتف يتحملني منذ رحيلكِ عودي يا عزيزتي فأنا بأهداب طيفكِ أهتدي و لِعذب ذكريات ضحكتكِ يرتج قلبي فإنني تائهةٌ عن دروبكِ لاسترجاعكِ ولا سراج لأرجلي المنهكنة فالليلة هذة ملبدة بالغيوم و الأمطار كما تلبدت مقلتاي على فقدانكِ أيضًا .






المزيد
الهوى المتكلف بقلم عبير عبد المجيد الخبيري
من أين تُقاد؟ كيف تتحكم احتياجاتك الخفية في اختياراتك دون أن تشعر بقلم الكاتب هانى الميهى
متاهة الوجع بقلم ميليا عبدالكريم