الشيماء أحمد عبد اللاه
في زاوية المكتب، جلست وحيدةً بين أكوام الأوراق، تراقبهم من بعيد.
ضحكاتهم تتعالى كأمواج بحرٍ صاخب، وأحاديثهم تتشابك كخيوط العنكبوت، لا تجد لها منفذًا إليها. كانوا قريبين بالمسافة، بعيدين بالأرواح.
هناك، حيث يجتمعون حول الطاولة، تتناثر الأحاديث والمزاح، تمتد الأيدي لتناول الطعام، وتتعانق العيون في لحظاتٍ من الألفة.
أما هي، فقد كانت حاضرةً بجسدها فقط، بينما غابت روحها في عالمٍ من العزلة والغربة.
تسأل نفسها: كيف يمكن للمرء أن يشعر بهذه الوحدة وسط هذا الزحام؟ كيف يمكن للضحكات أن تلسع كالصقيع حين لا تكون جزءًا منها؟ كانت بينهم ولكنها لم تكن منهم.
كزهرةٍ نمت في تربةٍ غريبة، لم تجد جذورها ماء الألفة لتتزهر.
تذكرت أيامًا كانت فيها محور الحديث، قبل أن تحكم عليها الظروف بالانعزال.
ربما كانت اختلافاتها عنهم سورًا خفيًا، أو ربما كانت تلك الأفكار التي تحملها في قلبها سببًا في بناء حواجز لا تراها العيون.
أخذت نفسًا عميقًا وأغمضت عينيها للحظة، تسمع ضحكاتهم تتردد في أذنيها كصدى بعيد. لملمت شتات أفكارها، وعادت إلى أوراقها.
كانت تعرف أن الحياة لا تتوقف، وأن الوحدة قد تكون في بعض الأحيان خير رفيق.
ربما ستظل تلك الجدران الصامتة شاهدةً على غربة روحٍ بين أناسٍ قريبين جسدًا، بعيدين قلبًا.






المزيد
كبرت بسرعة بقلم سها مراد
ركن على الحافه بقلم الكاتبه فاطمة هلال
حين تدار الأرواح بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر