مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عبد العزيز بركة ساكن الكاتب الروائي الطموح

كتب:محمد صالح 

 

هو كاتب سوداني ظهرت كتاباته في العصر الحديث في مجال الرواية والقصة القصيرة، بدأ طموحه الكتابي باكرًا رغم أنه لم يجد في الظهور قبل فترات مضت وسبقت ظهوره، في كتاباته تري الإهتمام بالمجتمع السوداني البسيط وأظهر إهتمامه هذا سيطرة علي تسميات أعماله كما سنري في السطور القادمة، وشكلت هذه الإهتمامات بصمته في الكتابة، وأثرت التنوع العالمي، حيث أنه من المعروف أن الكتابة فن يختص به ذوي الفهم الرفيع والإبداع والذوق، وهذا لا يتأتي إلا من صاحب سمو إجتماعي ورفعة، وينصب الإهتمام الكتابي في طرح رؤية أو أفكار تسهم في حل مشكلات إجتماعية كبري أو تمجد أشخاصًا لهم دور إجتماعي كبير وذاع صيتهم، إلا أن عبدالعزيز بركة ساكن لم يتطرق إلي هذا كله بل إتجه عكسًا نحو المجتمع البسيط ليكتب عنه وعن مشكلاته في قالب وإسلوب متميز، جعل العالم ينجزب إلى ذلك ويهتم بهذا التنوع التأريخي الكبير، فالطبقة الدنيا تأريخ التعامل معها كانت مليئة بالأفعال الناشذة والتي تتقاطع مع مبادئ الإنسانية، وبالتالي أضحت كتابات بركة ساكن مدرسة لحالها، وهو بمثابة الرجل الكاتب الذي قدم نقدًا عمليًا فزًا هز وجدان العالم وخاطب فيه جوهره الإنساني الذي ينادي به ولا يطبقه إلا لصالح الطبقات العليا في المجتمع، إن أعمال بركة ساكن تعد ثورة باردة في العصر الحديث وهي تعددت وتنوعت في رسالتها وأصبحت شعارًا ونموذجًا يحتزي في التغيير وتحقيق العدالة في عكس قضايا البسطاء وأهميتها والمتعة والجمال في التعامل معها.

هذا الذي قدمته لم يكن عبطًا، فقد أتي إهتمام بركة ساكن من رحلة عمله الطويلة مع المجتمعات البسيطة في أقاصي السودان في دارفور وبدأ بالعمل مع الأطفال تحت مظلة اليونسيف ثم عمل مع المجتمع الكبير في مجال التنمية، وهذا باع كبير، وسوق تطرح فيه بضائع المجتمع الصغيرة والكبيرة من الهموم والمشكلات وهي تحتاج فقط من يستمع إليها بدقة ويحللها ويستفيد من دروسها، فالمجتمعات في السودان تشكل تأريخ وإرث ممالك وسلطنات وملوك وفتوحات وصولات وجولات مختلفة، وهي بالتالي إرث عظيم يحتاج شخص ذو نظرة ثاقبة وعقل مدرب وملم بمثل هذه التراكيب الثرية والمليئة بالقيم والموروثات والتي تملك حضارة وتراث ثر، وبالتالي أري أن بركة ساكن سنحت له الفرصة ليستمع ويلخص تجارب مجتمعات بسيطة في تركيبها ولكنها عظيمة في تكوينها الكبير، وبالتالي شكلت تجربته حلقة فارقة من حلقات الإبداع الكتابي في عصرنا هذا وتجربة جديرة بالثقة والإهتمام.

فتجربة عبدالعزيز بركة ساكن ككاتب سوداني عالمي هي تجربة مثلت مساهمة مجتمع الجنوب ورفد المجتمع العالمي بتجارب مختلفة تثري التنوع وتغذي العلوم وتفتح الباب أمام الوعي العالمي والفلسفي في إطار التحول الحقيقي نحو الإبداع العالمي المتنوع ، والذي يلعب دور في التغيير، سيما وأن ذاكرة المجتمعات العالمية مليئة بتأريخ أسود من رق وعبودية ونظام إقطاعي في أوروبا وغيره من تأريخ التعامل مع البسطاء ليعيشوا حياتهم ضحية من أجل النبلاء،وقضايا الرق وغيرها، وبالمقابل ظهور بطولات لمخلصين إستطاعوا الإسهام في تقديم ثورة نقدية كانت في زمانها تعد من القوة بمكان، وأتي بركة الكاتب الذي أوصل رسالته الثورية العالمية عن طريق الكتابة وإستطاع قلب الهرم وإظهار إبداع مجتمع الجنوب والذي كان العالم ينظر للجنوب علي أنه عالة علي الشمال العالمي، وقد أثبت بركة ساكن أن مجتمع الجنوب يستحق أن تكون له مكانة لأنه يستطيع أن يسهم إذا ما نفض عنه الغبار وتم الإهتمام به وتوعيته وتغذيته بالعلوم والتقدم والرقي والحضارة والثقافة.

ولد كاتبنا العالمي بمدينة كسلا وهي في شرق السودان، ونشأ وترعرع في خشم القربة بالقرب من مدينة القضارف، حيث درس المرحلة الإبتدائية بمدرسة ديم النور الإبتدائية بنين بالقضارف، وألتحق في المرحلة المتوسطة بمدرسة خشم القربة ثم مدرسة حلفا الجديدة في المرحلة الثانوية، وتابع دراسته الجامعية في مصر، فدرس إدارة الأعمال بجامعة أسيوط، ويقيم حاليًا بالنمسا وله ولدان المهاتما والمستنير.

عمل مدرسًا للغة الإنجليزية، وشغل منصب مستشار لحقوق الأطفال لدي اليونسيف في دارفور، ومدير لمشروعات التنمية تبع البنك الدولي بالنيل الأزرق، إلى أن تفرغ للكتابة فإلي جانب مؤلفاته القصصية والروائية كتب في كثير من الدوريات والمجلات والجرائد منها مجلة العربي ومجلة الناقد اللندنية، ومجلة الدوحة وجريدة الدستور، والجزيرة نت وجريدة القدس العربي وغيرها، كما أنه عضو نادي القصة السوداني وعضو إتحاد الكتاب السودانيين، وله مشاركات عديدة في فعاليات ثقافية وعربية وعالمية.

شارك في عدة مهرجانات ومؤتمرات إقليمية وعالمية مثل : مهرجان برلين للأدب العالمي، مهرجان جامعة بيروت للأدب، مهرجان أتلنتك تايد للأدب العالمي في فرنسا، مهرجان كراكتورز انترناشونال في فرنسا، مهرجان فندردي أفريكا، معرض الكتاب في باريس، معرض الكتاب في متز في فرنسا، مهرجان الأدب الفرانكوفوني في برازافيل، مهرجان الجنادرية في السعودية، مهرجان عمان للقصة القصيرة، إفتتاح بيت الرواية في تونس، مكتبة نجيب محفوظ في باريس، مؤتمر الترجمة في كندا، مؤتمر الثقافة والأدب في أديس أبابا، وغيرها.

له عدد من الأعمال ترجمت لعدد من اللغات، مثل رواية الجنقو مسامير الأرض ، رواية مسيح دارفور، رواية مخيلة الخندريس، رواية سماهاتي، رواية الرجل الخراب، رواية إمرأة من كمبو كديس،وإبنة الجذار.

أعماله الأدبية المنشورة، رواية سامهاني، رواية منفستو الديك النوبي، رواية مسيح دارفور، رواية الجنقو مسامير الأرض، مخيلة الخندريس، العاشق البدوي، رواية الطواحين، رواية رماد الماء، إمرأة الرصاص وإبنته الجميلة، ولائم النخس، المجموعات القصصية، إمرأة من كمبو كديس، موسيقى العظم، علي هامش الأرصفة، كتاب ما يتبقي كل ليلة من الليل، وغيرها من الأعمال.

 

 

 

عبدالعزيز بركة ساكن كاتب من الطراز الفريد الذي إستطاع الوصول إلى العالمية برسالة واضحة مفادها، أن البسطاء من البشر ويتحتم علينا كبني آدمين الإهتمام بهم والإهتمام بمشكلاتهم وعكس تراثهم وإبداعهم الغني.