كتبت منال ربيعي
في 2024، أشرقت شمس الإنجاز على حياتي بألوانٍ لم أكن أراها من قبل، ألوان نسجتها التجارب والمعارف التي اكتسبتها بمرور الأيام. كانت هذه السنة بمثابة صفحة جديدة في حياتي، حيث انفتحت أبواب الخبرة العملية أمامي، وأصبحت أستكشف من خلالها آفاقًا أوسع ورؤى أكثر عمقًا. لم يكن الأمر مجرد تعلم أو ممارسة، بل كان رحلة حقيقية نحو اكتشاف ذاتي وقدراتي.
وعلى صعيد عائلتي، اقتربت أكثر من عالمي الصغير، أولادي، أولئك الكنز الذي طالما زادني يقينًا بأن أجمل الإنجازات تبدأ من البيت. رأيت في عيونهم أحلامًا صافية، ورأيت ألوان الحياة تتراقص في أرواحهم البريئة. انس، ذلك الطفل الشغوف، اكتشف حبًا عميقًا للخطوط المتناسقة، وكأن كل حرف يكتبه هو انعكاس لجمالٍ داخلي يفيض من روحه الصغيرة. أما ملك، فقد أبهرتني بلمساتها الإبداعية التي حولت الألوان إلى لوحات تتحدث عن خيال لا حدود له. لحظاتنا المشتركة كانت أكثر من مجرد وقتٍ نمضيه سويًا؛ كانت حياة تنبض بالحب والإبداع، وكأننا نرسم لوحة عائلية تمتد خيوطها إلى الأبد.
وفي هدوء الليل، حيث كل شيء يعود إلى السكينة، كنت أخلو مع نفسي وأوراقي. بدأت أكتب عن أحلامي التي تزورني في المنام، حتى تلك المخيفة منها. كنت أحول الخوف إلى كلمات، والغموض إلى خواطر تحمل في طياتها معاني أعمق مما يبدو للوهلة الأولى. كل حرف كتبته كان أشبه برسالة أوجهها لنفسي، وكل فكرة خطرتها كانت فرصة لأعيد اكتشاف مشاعري، أفكاري، وحتى أحلامي. الكتابة كانت ملاذي، ونافذتي نحو عالم أكثر فهمًا لنفسي.
أصبحت خواطري امتدادًا لأحلامي ويومي، انعكاسًا للحظات الفرح والخوف، القوة والضعف. بدأت أرى الجمال في تفاصيل صغيرة، كضوء الشمس الذي يتسلل عبر ستائر النافذة، أو صوت ضحكة طفليّ وهما ينشغلان بفنونهما الصغيرة. هذه اللحظات البسيطة صارت مصدر إلهام لي، أكتب عنها لأنها تذكرني بأن الحياة ليست فقط فيما ننجزه، بل أيضًا فيما نعيشه ونشعر به.
في 2024، لم يكن الإنجاز هو النهاية، بل كان البداية. أحببت الرحلة أكثر من الوصول، وأحببت نفسي أكثر مع كل خطوة جديدة خطوتها. وجدت في كل يوم فرصة جديدة لصنع شيء جميل، وكتابة قصة أفتخر بها، قصة عن الأم التي عاشت، تعلمت، وحبت بكل صدق.






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى