مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

عاصفة الذكريات، بين التناسي والألم

Img 20240411 Wa0053

كتبت: هاجر حسن 

كمْ تمنيتُ لو أن هناك دواء، يُمحي جزءًا من ذاكرتنا نتمنى نسيانه، فلا يبقى له في قُلوبنا أو عُقولنا أثر.

نُجاهد ونبذل الطاقة لنتناسى، نظن أننا محونا ما نريد نسيانه، كأننا بممحاة مسحناه، ولكننا نخدع أنفسنا،

فكل ما في الأمر أننا فقط شطبنا عليه، والحدث ما زال مكتوبًا.

 

نتزاحم في الحياة، حتى إذا ما عصفت بنا صدمة أو حدث مؤلم، يخدش قلوبنا، ولا يكتفي بذلك بل بكل قسوة أيضًا يفتح كل جُروحنا المخبأة،

يزيل الشطب من عليها، ليظهرها واضحة كضوء النهار،

يفتح أبوابًا مغلقة من آلام، حزن، وصراعات حاولنا جاهدين أن نسجنها، فيتراكم علينا كل شيء مثل طوفان يغرق قلوبنا، فلا تستطيع المقاومة.

 

كل أوراق ذكرياتنا الموجوعة تأتي مُسرعة، فتنهمر روحنا قبل عيوننا بدموع، أشد من ماء الغيث المنهمر.

تُدرك حينها أن لا يوجد قفل لأبواب حزنك وصدماتك،

مهما أغلقت عليها، ظننت أنك محوتها،

تتفاجأ بها تهبط عليك دون إنذار، كعاصفة رملية تجرح عيونك فلا تستطيع أن تواجهها.

 

تتمنى لو أن هناك طبيبًا يستطيع أن يُعطيك دواء،

تُمحي به أحداثًا وذكريات، تؤلم روحك عند تذكرها،

كل مرة وكأنها أول مرة، لكن للأسف الشديد ما من سبيل لذلك.

لكن لا نستطيع أن ننكر أن التناسي نعمة، تغافل وإشغال عقلك وقلبك بأمور الحياة، مسكن جيد حتى لو لم يكن طويل الأمد.

فماذا كان يمكن أن يكون مصير المرء لو كان يتذكر كل شيء دائمًا دون أن يشغل عقله أو يتناسى؟

أكاد أجزم أن مصيره كان سيكون الجنون، أو الموت حيًا كل يوم.

فحمدا لله على نعمة التناسي.