مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

طموح صبي

كتبت:فاطمة سلامة

علا رمضان 

 

في إحدى الأحياء البسيطة يعيش طفل جميل؛ اسمه ريان، مع عائلة لطيفة وبسيطة، وكان أصغر إخوته وأجملهم، يبلغ من العمر عشر سنوات، وله من الإخوة( محمد، سارة)، والأب ماجد يعمل في مصنع ملابس، وكان طموحه أن يعلم أولاده، ويربيهم تربية صالحة، وتعب كثيرًا من أجل تحقيق هذا الحلم، وكانت الأم وتدعى: سرين تساعد زوجها في هذه الحياة، بكلماتها الحنونة، وتبث فيه الأمل، وتقول له: لا تحزن إن الله معنا، ولن يضيعنا، وسيغدو أولادنا مثلما تريد.

محمد يدرس في كلية الصيدلة، وفي أخر عامٍ دراسي له؛ فهو صاحب الثغر الباسم، والوجه الوضاء، والجسم الرياضي؛ فهذا الابن البار كان يحاول أن يساعد والده في المصاريف، فكان بعدما ينهي يومه الدراسي يخرج للعمل؛ كي يحقق حلم والده، وسارة تلك الطفلة الطموحة، والتي امتازت بحب أصدقائها لها، وفكرها العميق، وحبها للخيال العلمي، والكشف عن الغوامض؛ فكانت تحب القراءة والعلم؛ فهي في كلية العلوم، لكن رغم نشاطها وجديتها إلا عندما ظهرت النتيجة، كانت الصدمة من نصيبهم؛ ولِمَ يا تُرى؟!

سارة قد رسبت في مادة وهذا غير معهود عنها؛ فحزنت كثيرًا؛ حيث أنها لم تقصر في دراستها، وأدت الاختبارات على أكمل وجه، وقد حزن والداها لحزنها، ليس لأنها رسبت، ولكن لأنهم يثقوا في مذكراتها وجهدها؛ فهي متفوقة في جميع الصفوف، ودائمًا ما تحصُل على درجات عالية، ولكن الأخ محمد لم يهدأ أبدًا؛ فقد قام بعمل التماس( تظلم ) حتى ترد لها الدرجات؛ فقد طمأنه جميع الأساتذة بأنهم سيبحثون في الأمر جيدًا.. فسارة تلميذة مجتهدة، ومتفوفة دراسيًا، من الممكن أن يكون قد حدث خطًأ في الورق، وليس أكثر..

ففي صباح يوم جديد ومشرف، ذهب ريان إلى النادي، وكان يريد أن يصبح لاعب كرة قدم كبير ومشهور جدًا، وفي الوقت نفسه كان إخوته يحثونه على طلب العلم، وأنه الوسيلة والدرجة العالية التي يجب أن يطمح إليها، لكن ريان ليس مهتمًا بالتعليم؛ لأن لديه بعض المشكلات مع عدد من الطلاب المتمردين عليه؛ بسبب أن ليس لديه هاتف مثلهم، وفي يوم أثناء عودته إلى منزله انزلقت قدماه، وكُسِرَت، ولم يكن قادرًا على اللعب، وفي الوقت نفسه أرسلت الجامعة لمحمد رسالة بأن أخته لم ترسب في هذه المادة، وقد حدث خطًأ، وتمت معالجته؛ فسُرَّ لهذا الخبر كثيرًا، وصرخ بعلو صوته، أختي نجحت، وحازت الدرجات العُلا، وتبدل حال الأسرة من الحزن للسعادة، وهذه اللحظة كانت فارقة في حياة ريان، عندما رأى الفرحة في عين أبواه لنجاح أخته؛ ومن هنا عرف أن العلم أهم من أي شيء وأي شيء، وحرص على طلب العلم، وصرخ بصوتٍ عالٍ: سأذكر، سأنجح، سأبلغ أعلى المراتب بالجد والاجتهاد والمثابرة، سأجعلكم تفتخروني بِ يومًا ما، سأصل إلى ما أريد، بإماني بربي، وجدي واجتهادي، وسأتغلب على كل الصعاب، وما كان بالآمس حُلمًا سيصبح اليوم غدًا حقيقة، وشجعه أخيه محمد على ذلك، واشترى له عددًا من الكتب في كل المجالات، وعندما ذهب للدراسة، فوجئ مدرسيه بنبوغه، وثقافته العالية، ولكن المأساة عند ظهور النتيجة، لم تكن الدرجات مُرضية، لكنه لم يجزع لذلك، وشجعه أهله، وذلك كان أكبر دعم له، وبعد انقضاء هذه الإجازة في العكف على مطالعة الكتب، وتثقفه، فكان واسع الإطلاع حقًا، يقرأ في التاريخ و الأدب.. إلخ

وعندما عادت المدارس، ذهب ريان أول يوم وهو في أوج سعادته، والحب الشديد للعلم، ولم يتركه أخيه لحظة واحدة؛ فكان يوصله إلى مدرسته كل يوم، وقد استدان على مرتبه؛ كي يوفر له ملابس جديدة، وكل ما يحتاجه، فحرص ريان على ألا يُضِعْ وقته في ما لا ينفعه، ويفيد من نصائح أسرته، وأخطائه في الماضي وألا يكررها مرة ثانية، وها هي السنوات تمضي وتخرج ريان من الثانوية العامة بدرجات عالية، وحقق الله حُلمه، وما خيب له تعبًا، وما كان بالآمس حُلمًا، غدا اليوم حقيقة..

في النهاية نستطيع أن نقول: أن العلم أولى من أي شيء وأي شيء، فبه ترفع الأمم، وبدونه تُباد؛ فهو خير كنوز الدنيا أن تكون صاحب فكر وعلم، لا جاه وسلطة.

وأن من جَدَّ وجدَ، ومَنْ زرع حصد، وأن من أراد أن يتألق عليه أن يتعلق، وما خاب قلب علّقَ قلبٌ آماله بالله، وأَخَذَ بالأسباب، وسار على الدرب، وصبر؛ فنال الجزاء اليوسفي، بعد العناء والتعب، والمشقة.