في ظل التحديات التي يواجهها الشعب الفلسطيني، تبرز الصحفية الشابة ولاء من غزة، التي تحمل على عاتقها هموم الوطن وأحلام الشباب.
من خلال تجربتها في عالم الإعلام، تسعى لإيصال أصوات الناس وحقائقهم إلى العالم الخارجي، متحديةً كل الصعوبات التي تطرأ على حياتها.
في هذا الحوار، نستكشف كيف تمكنت من التوفيق بين العمل الصحفي وظروف الحرب، وما هي الدروس التي تعلمتها من رحلتها.
ما الذي دفعكِ لاختيار مهنة الصحافة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشينها؟
“بشكلٍ عام، كانت الأوضاع الأمنية صعبة في غزة، لكن حلمي بأن أدرس الصحافة أصبح واضحًا منذ مرحلة الثانوية. اخترت هذا التخصص نظرًا لمهارتي في الإلقاء التي اكتشفتها من خلال الإذاعة المدرسية والمسابقات. بالإضافة إلى حبي للقراءة والكتابة واهتمامي بمعرفة الأخبار، شجعني هذا على السير نحو تحقيق حلمي. كنت أحب الظهور أمام الشاشات لنقل الرسالة التي تؤكد أحقّيتنا في أرضنا، وتبرز قضيّتنا العادلة.”
كيف تمكنتِ من التوفيق بين مهنتكِ والصعوبات اليومية الناتجة عن الحرب؟
“التوفيق بين مهنتي الصحفية وظروف الحرب يتطلب قدراً كبيراً من المرونة والصبر. في بعض الأحيان، نضطر لتجاوز تحديات مثل القصف وفقدان الاتصال، لكننا نواصل العمل لأننا نؤمن برسالتنا في نقل الحقيقة. أحيانًا نعمل في ظروف قاسية، مثل التنقل في أوقات أمنيّة صعبة أو نقص وسائل الراحة. رغم ذلك، يصبح العمل الصحفي أداة مقاومة، وهو ما يساعدني على الاستمرار.”
ما هي أبرز التحديات التي واجهتكِ كصحفية في غزة؟
“أبرز التحديات التي نواجهها كصحفيين في غزة هي استهداف الصحفيين من قبل الاحتلال، بالإضافة إلى استهداف عوائلهم ومنازلهم. هناك أيضًا نقص حاد في المعدات الصحفية مثل الكاميرات والأجهزة الإلكترونية، خاصة أثناء القصف، حيث لا يمكننا أخذ معداتنا لأن الهدف الوحيد هو النجاة. فقدتُ بعض الأجهزة مثل الكمبيوتر والكاميرا، كما أن انقطاع الكهرباء لمدة عام أثر على جودة البطاريات والوسائط التي نعتمد عليها. أيضًا، كان من الصعب الوصول إلى العائلة بسبب الظروف الأمنية الصعبة.”
كيف أثرت عليكِ الأحداث السياسية والاقتصادية في عملكِ اليومي؟
“الأحداث السياسية والاقتصادية تؤثر بشكل كبير على عملي الصحفي. فالوضع السياسي المضطرب والحصار المستمر يزيد من صعوبة مهمتنا، حيث نواجه تحديات تتعلق بالأمن الشخصي ونقص في الموارد الأساسية مثل المعدات الإعلامية. كما أن الأوضاع الاقتصادية تجعل الوصول إلى الدعم الفني والمساعدات الإنسانية أمرًا صعبًا، ما يعيق قدرتنا على التغطية الصحفية بالشكل المطلوب.”
هل تجدين أن العمل في الصحافة يعكس تجارب الناس في قطاع غزة بشكل فعّال؟
“نعم، العمل الصحفي يعكس تجارب الناس في غزة، لكن الصورة التي ننقلها رغم أنها شاملة، لا تكفي لشرح حجم المعاناة الحقيقية من مجازر وحروب ودمار. نحن نعرض هذه الفظاعات للعالم، لكن لا نجد استجابة حقيقية من المجتمع الدولي. على سبيل المثال، الطواقم الطبية لا تستطيع الوصول إلى أماكن عديدة بسبب الحصار، وقد اعترفت بذلك المنظمات الحقوقية، لكن الوضع لا يزال كما هو.”
كيف تتعاملين مع الضغوط النفسية الناتجة عن العمل في بيئة غير مستقرة؟
“الضغوط النفسية هي جزء من حياتنا اليومية كصحفيين، لكننا نحاول التكيف مع الوضع. أتعامل مع هذه الضغوط من خلال الاستمرار في التركيز على رسالتي الإعلامية وعدم السماح للعواطف بالتأثير على عملي. أجد الراحة في خدمة قضيتي ونقل معاناة شعبي، وأذكر نفسي دائمًا بأن العمل الصحفي في هذا السياق هو شكل من أشكال المقاومة.”
ما هو المشروع الصحفي الذي تعتزين به أكثر، ولماذا؟
“أعتز بكل المشاريع الصحفية التي قمت بها، لأنها تمثل معاناة الناس وآلامهم في ظل الحرب والتهجير والتجويع. كل تغطية صحفية هي خطوة نحو نشر الوعي حول ما يحدث في غزة، وأنا فخورة بكل جهد بذلته لتوصيل هذه الرسالة للعالم.”
*8. كيف ترين دور الإعلام الفلسطيني في رفع الوعي حول القضايا المحلية والدولية؟
“دور الإعلام الفلسطيني في رفع الوعي مهم جدًا، فقد تحدثنا عن معاناتنا بكل اللغات، ولكن للأسف لم نرَ استجابة تذكر. الإعلام الفلسطيني يعكس الواقع المرير بشكل واضح، لكن العالم لا يزال يتفرج دون أن يتحرك. الإعلام هو أداة المقاومة لدينا، وهو أداة لنقل الحقيقة، لكن التغيير الفعلي على الأرض لا يزال غائبًا.”
ما هي نصيحتكِ لكل شاب أو شابة يرغبون في دخول عالم الصحافة رغم الظروف الصعبة؟
“نصيحتي هي أن لا يترددوا في الانخراط في مجال الصحافة. نحن بحاجة إلى جيل جديد من الصحفيين لملء الفراغ الذي خلفه شهداء هذه المهنة. إذا أردتم أن تكونوا جزءًا من الميدان الحقيقي للصحافة، يجب أن تأتيوا إلى غزة؛ هنا تكمن الصحافة بكل ما فيها من تحديات.”
ما رأيكِ في دور مجلة “إيفرست” في دعم الكتاب والصحفيين الفلسطينيين؟
“أنا أؤيد وأشيد بكل وسائل الإعلام التي تدعم الصحفيين في غزة وتسلط الضوء على قضاياهم. المجلات مثل “إيفرست” لها دور هام في تسليط الضوء على معاناة الصحفيين وتوفير منصة لهم لنقل رسالتهم. هذا الدعم ضروري للغاية في ظل الوضع الذي نعيشه.”
كيف تقيّمين التأثير الإيجابي للإعلام الجديد في دعم قضيتكِ كصحفية؟
“الإعلام الجديد له تأثير إيجابي في نقل صورة الواقع المرير، لكنه لا يزال يفتقر إلى الأثر الرجعي الحقيقي في تغيير الوضع. الإعلام الجديد يعد وسيلة هامة في إيصال أصواتنا، لكن العالم يظل بعيدًا عن إحداث التغيير الفعلي.”
ما هي المهارات التي تعتقدين أنه يجب أن يمتلكها الصحفيون في ظل الظروف الحالية؟
“يجب أن يكون الصحفي قادرًا على أداء عدة مهام في آن واحد؛ الكتابة، التصوير، التحرير، التعليق الصوتي. الصحفي في غزة يحتاج إلى مجموعة من المهارات المتنوعة لمواكبة الظروف، حيث يلعب كل واحد منا أكثر من دور لتغطية الأخبار بشكل شامل.”
هل لديكِ طموحات أو مشاريع مستقبلية تخططين لتحقيقها في مجال الصحافة؟
“نعم، أطمح لأن أصبح مراسلة تلفزيونية دولية من غزة، وأن أعمل مع طاقم إعلامي يهتم بالقضية الفلسطينية ويعزز من صوت الصحفيين في المنطقة.”
كيف تساعدكِ تجربتك في التحضير لمواجهة تحديات المستقبل؟
“تجربتي الصحفية علمتني كيفية التكيف مع الظروف الصعبة. ما نعيشه الآن قد يكون أصعب مما نتخيل، لكنني متأكدة أن هذه التجربة ستساعدني في مواجهة أي تحديات مستقبلية بثبات. الحياة مليئة بالصعوبات، لكننا نتحدى كل هذه التحديات في سبيل إيصال رسالة شعبنا.”
المزيد
على هامش الروح: بقلم: سعاد الصادق
الإعلام رسالة وعي وصوت الحقيقة
قلبٌ مليءٌ نورًا