كتبته:الإعلامية سبأ الجاسم الحوري.
في أعماق الصمت حيث تنطق الروح ما عجزت عنه الكلمات، هناك وجع عتيق، قديمٌ كالنجم، يلمع في سماء الذكريات. تلك الأوجاع التي تراكمت، كالجبل الراسخ، لا تذوب مع الرياح ولا تنحني مع الزمان. لكنّي أنا، كالسيف البتّار، لا أضعف ولا أنحني. كل جرحٍ تركته الأيام في قلبي، هو وشم منقوش بالحكمة، هو صوت الحقّ الذي لا يسكت، هو النور الذي يتسلّل من بين أضلاع الظلام.
كم هو جميلٌ أن ينكسر الإنسان فينمو من شظاياه، كم هو عظيم أن يخفق القلب من شدّة الألم ثم ينبض بحبٍ أقوى. لا تُعجبني السهولة، ولا أبحث عن الراحة، بل أنا كالموج الذي يشتاق للعاصفة كي يثور، وكالنار التي تبحث عن الريح لتزداد اشتعالًا. إنني مثل النهر الجارف الذي لا يُوقفه سد، يمضي متدفقًا، عابرًا كل الحواجز، بحثًا عن بحره الذي لا نهاية له.
كل خطوة أخطوها فوق أشواك الدنيا، هي نصرٌ جديد يسجّله الزمن، كل دمعة سقطت في غفلة من الليل، هي زهرة جديدة تنبت في حقول الصبر. أنا من عشقت الألم، فصار لي جناحين أطير بهما فوق جراح الماضي، أنسج من ندوب الحاضر أفقًا لا يعرف الحدود. أنا لست ضعيفًا، بل كالصخر يتفتّت تحت ثقل الأقدار، لكنه يبقى شاهدًا على قوة الزمن.
أعرف أن الأيام تختبرني، وأعرف أن الرياح تتحدى ثباتي، لكنها لا تعلم أنني كالطود العظيم، كلما اشتدّت العاصفة زادتني رسوخًا. وحدهم أولئك الذين لا يهابون النار يستطيعون أن يخلقوا من رمادهم نهضة جديدة. أنا ذاك الجريح الذي يكتب قصصه بالدموع، لكنّه لا ينكسر، بل ينبعث في كل مرة مثل طائر الفينيق من رماد الأحزان.
فلا تسألوني عن سر الصمود، ولا تعجبوا من قوة الاحتمال، لأن من ذاق مرارة الجرح، لا يخاف من السيوف، ومن عاش طويلاً في العتمة، يرى في كل شعاع نور بداية جديدة. أنا الصوت الذي يعلو من أعماق الجرح، ليحكي حكاية النصر والخلود، أنا الروح التي لا تقبل الهزيمة، ولا تعرف طريق الانكسار.






المزيد
ما لا يُرى فينا بقلم الكاتب هانى الميهى
كأنها خلقت لتتنفس بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الاستسلام الاضطراري بقلم سها مراد