مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

صوتي الذي لا يسمعه أحد

Img 20250427 Wa0180(1)

 

كتبت سارة عماد

في ليالٍ كثيرة، أجلس في العتمة وأفتح فمي لأتكلم، لكن لا يخرج صوت؛ كأن الكلمات علقت في حلقي، أو خافت من الهواء البارد الذي يسكن صدري منذ زمن، أكتب في رأسي آلاف الجمل، أرتّبها بحذرٍ شديد، أنتقي منها ما لا يوجع أحدًا، وما لا يُفهم كثيرًا، ثم أبلعها؛ كأنها خطيئة وُلدت بي، وكُتب عليّ كتمانها، لم أعد أصرخ، لا لأنني لم أعد أتألم؛ بل لأنني اكتشفت أن الصراخ في الفراغ لا يُجدي، وأن من لا يريد أن يسمعك، لن يسمعك، ولو انشقت روحك نصفين.

تعودت أن أقول “لا بأس” وأنا أختنق، أن أبتسم، وأنا أبكي من الداخل، كنت أظن أنني قوية، أن الصبر فضيلة لا يمتلكها إلا النبلاء، وأن التجاهل شجاع؛ لكنني الآن، أسمع صوتي القديم يهمس داخلي، بخجلٍ وحزن: أين ذهبتِ؟

أين تركتِ ذلك الجزء منكِ الذي كان يبكي بحرية، ويحكي دون خوف، ويصدق أنه يستحق أن يُسمَع؟

لا أحد يسمعني، ولا أحد يسأل: هل أنتِ بخير فعلًا؟

الأوجاع التي كنت أضعها تحت الوسادة كل ليلة، بدأت تُنبت أشواكًا في داخلي؛ حتى ابتسامتي، صارت جرحًا مُمَوّهًا، وصوتي، ذاك الصوت الذي خنقته خوفًا وحرجًا وحياءً، ربما سيخرج ذات يوم، ليس ككلمات؛ بل كصرخة تمزق الهواء، أو كقصيدة تولد من الرماد، أو كدمعةٍ لا تُحتمل.

 

بقلم: سارة عماد.