“صمت الجرح المخفي”
الكاتب/ عمرو سمير شعيب
الإنسان الذي يخجل من ألمه يعيش بين اللحظات كما لو كان يسير على حافة مرآة لا يراها أحد يعرف أن ألمه ليس فقط ما يشعر به بل كل ما يرفض أن يُظهره للعالم لا يحتمل فكرة أن يراه الآخرون ولا يحتمل فكرة أن يراه هو بنفسه في بعض الأيام يحمل الألم ككتاب مغلق لا يجرؤ على فتحه في الصباح يبدأ يومه بابتسامة مهذبة خالية من المطالب خفية كما لو أن كل حرف فيها وسيلة لتخفيف العبء عن الآخرين وعن نفسه يعرف أن الوجع لا يحتاج إلى شهود لكنه يحتاج إلى حضوره الصامت بين الضلوع بين الحواس بين الصوت والكلمة الممنوعة يتعلم كيف يمر من أمام الآخرين دون أن يتوقف على صورته في أعينهم دون أن يشرح أو يعتذر أو يسأل عن الرحمة التي لا تأتي أحيانًا ألم الإنسان المخجل من ألمه ليس ألمًا عابرًا بل بُنية داخلية صامتة كأنها حجر صغير في قلبه يثقل الحركة والضحك والكلام أحيانًا يغمض عينيه ويشعر بالفراغ الذي يصنعه الصمت بينه وبين الجرح أحيانًا يبكي بلا صوت حتى لا يتحول الدمع إلى إعلان أو اعتراف أحيانًا يبتسم ويواصل الطريق وكأن شيئًا لم يكن لكنه يعرف داخله أن كل ابتسامة مخفية كل كلمة غير معلنة كل خطوة بحذر هي شهادة على تجربة لم تُعترف بها بعد أن تخجل من ألمك يعني أن تحافظ على صمتك أمام العالم وأن تحافظ على نفسك من التشتت والفضح وأن تعرف أن الألم أحيانًا أكبر من أن يُقال وأن الخجل منه ليس ضعفًا بل شكل من أشكال الشجاعة الصامتة التي تسمح للإنسان بالاستمرار وأن يستمر رغم كل شيء دون أن يطلب تفهيمًا أو اعترافًا أو مواساة من أحد حتى يتعلم أن يكون أقرب إلى نفسه في خفاء أكثر من أي وقت مضى وأن يرى في الألم الذي يخجل منه انعكاسًا لوجوده غير القابل للشرح أو التقليد






المزيد
مقامُ الغياب بقلم فلاح كريم العراقي
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري