كتب: الطاهر عبد المحسن
في لحظات الصمت، حيث تلتقي الروح بعمق الألم، تسكن الآهات في زوايا القلب.
لا صوت يعلو سوى نبضات خافتة تحمل حكايات حزينة، وكأن الزمن توقف ليسمح للوجع بأن يتمدد في مساحات أعمق مما نظن.
هناك حيث تغيب الكلمات، يصبح الصمت لغةً لا يفهمها سوى من عاشوا الألم.
إنه حديث الروح مع نفسها، محاولات مستميتة لفهم ما لا يمكن تفسيره، ولملمة شظايا الحطام التي تركها الزمن.
في هذا الصمت، تتصارع الأفكار كأمواج عاتية تحاول كسر جدران القلب المنهك؛ لكنها في ذات الوقت تحمل بذور الأمل الخفي، كهمسة تخبرنا أن النهاية ليست هنا.
الألم في الصمت يشبه نارًا خافتة، تشتعل بهدوء لكنها تترك أثرًا لا يُمحى.
ومع ذلك رغم قسوته، يمنحنا الصمت فرصة لنعيد تشكيل أنفسنا؛ فرصةً لنواجه ضعفنا ونكتشف قوتنا التي لا تظهر إلا حين نتلاشى في أعماق الألم.
لكن رغم السكون، يبقى هناك بصيص نور… شعاع صغير يذكرنا أن لكل ليل فجر، وأن الألم مهما اشتد، سيتحول يومًا ما إلى ذكرى عابرة.
الصمت ليس هروبًا، بل مساحة نتأمل فيها، نعيد ترتيب أفكارنا، ونبحث عن ذاتنا وسط الضياع.
وفي هذا البحث، قد نجد الطريق الذي يقودنا نحو سلامنا الداخلي، نحو شفاءٍ لا يقتصر على الجسد؛ بل يمتد ليحتضن الروح المتعبة.






المزيد
رثاء العلّامة المحدِّث أ.د / أحمد عمر هاشم بقلم: امل اسماعيل احمد احمد
الكتاب بين الأزمة والتطور بقلم سها مراد
مرآة التخلي بقلم الكاتبة كلثوم الجوراني