كتبت: رضوى سامح عبد الرؤوف
تنشأ الصراعات منذُ بداية خلقك، وحتي لا أكن مبالغة تنشأ الصراعات منذ بداية الإدراك، وزيادة الوعي وحتي إذا كنت لا تريد صراعات الحياة؛ فالحياة ترغمك على خوض الصراع، ليس فقط الحياة؛ بل الناس يدفعوك دائمًا لتخوض كل معارك وصراعات الحياة حيث تصنف الصراعات لعدة أنواع؛ ولكن المشكلة ليست بالأنواع، أو حتى الأعداد؛ إنما المشكلة بمعتقدات الناس حول هذا الموضوع. الناس يعتقدون أنك لابد أن تخوض كل تلك الصراعات، وأن تفوز بها أيضًا وبدرجة الإمتياز أيضًا، وكأنك سوبر مان وإذا لم تستطع تحقيق الفوز بنوع واحد فقط؛ ستتغير نظرات الناس لك، بل سوف يطلقون عليك لقب الشخص الفاشل وكل هذا؛ لأنك فشلت بنوع واحد فقط مع فوزك المحتوم بجميع أنواع الصراعات الأخرى، ولكن للأسف الجميع يترك كل النجاح التي حققته بجدارة، وإجتهاد وينظرون لصراع الوحيد الذي فشلت به؛ لأنك لم تحبه، خارج إرادتك،… الخ.
تلك الصراعات التي تدخل بها سواء كانت بإرادتك أو رغمًا عنك، يجب عليك أن تصارع كل الأشخاص بالحياة؛ بل بمعنى أدق تصارع نفسك، والزمن، والناس جميعًا بكل المجلات الحياة، سواء كان صراع بالعمل، أم بالعائلة، بدراستك، الرياضةالمفضلة، جيران،…الخ هذا حديث ليس ينطبق على النساء فقط؛ بل ورجال أيضاً نعم، شعور الغيرة، الصراعات الأفضلية ليست فقط بين النساء وبعضها، بل وبين الرجال وبعضها أيضًا مثال النساء: يجب على النساء أن يتقنن كل شيء بالحياة، و يفُزن بكل المجالات. إذا وجد المجتمع إمرأة جميلة، متعلمةٌ، مثقفة، ناجحة بالعمل، لديها أخلاق عالية، تمتلك صفات جيدة كالذكاء، الاحترام،…. الخ؛ ولكنها ليست جيدة بالطهي حينها سيتحول النظر الجميع لديها من احترام، وتقدير، وفخر بها؛ لنظرة أخرى وكأنها أفشل إمرأة بالكون.
لا أعلم لماذا هكذا يحدث؟
لا، أنا أكذب أني أعلم لِمَ يحدث ذلك؛ لأن هذا المجتمع لديه معتقدات، وأفكار أقوى من الواقع نفسه، وبالنسبة للمجتمع ليس مهم أن تكن المرأة حاصلة على شهادة، أو مكانة، عمل؛ لكن الهَام أنها تكن إمرأة جيدة بالأمور المنزلية، والطهي إلا تبدأ ذكر الأسئلة: كيف يمكنك تتزوجين هكذا؟ لماذا لم تتقني الطهي؟
والحديث المزعج:
أنتِ ستكوني أفشل زوجة، أنتِ….. الخ.
لا أستطيع التصديق أن بعد كل شيء من التقدم العلمي والإعتراف بجهود المرأة ودورها بجميع أنحاء العالم إلا وأن تلك المعتقدات لم تتغير، وحاليًا القُراء الرجال سوف يسألوا ماذا تقول هذه الكاتبة؟ وكيف تحكي ذلك؟
بالتأكيد سوف يقولوا هذه إمرأة أيضًا ويجب أن تتحدث ذلك وأن تقف بصف المرأة، وآخرين سوف يقولوا هذه الكاتبة لا، هذه الفتاة تريد تغيير تقاليد وعادات المجتمع للنساء التي نشأت منذ عهد أجدادنا.
الإجابة: أنا لا أريد تغيير شيء، أريد فقط تفتيح العقول المغلقة، أريد فقط توضيح أن تلك المقولة( المرأة ليس لها غير بيت زوجها) ليست صحيحة أو بمعنى أدق ليست كاملة المقولة الصحيحة من وجهة نظري( المرأة لها بيت زوجها و عملها و نجاحها و أحلامها) ليس يجب على المرأة أن تكن تفكيرها محدود على التفكير بالزوج، والأبناء، الطعام، و الأعمال المنزلية فقط؛ شيء طبيعي إذا أرادت أن تضيف المرأة لتفكيرها بالعمل والأحلام ليس جريمة. وبدورك كرجُل: أن تكن داعم لزوجتك بكل قراراتها، وطموحتها، أحلامها؛ لأنها بشر من نفس السلالة مثلك، دعمك لزوجتك، لن يؤثر على القيام بأدوارها الأخرى وليس يقلل من شأنك؛ بل بالعكس سيرفع من شأنك حتى الإرتقاء، لكن للأسف على المرأة الخوض بجميع الصراعات بكل شيء؛ حتى بالإنجاب.
يجب أن تنجبِ أول طفل في خلال سنة زواج وأن تتسابقين مع سلائفك، وإذا إرادة ربنا سبحانة وتعالى تمنعك من تحقيق هذه الرغبة؛ تصبحي منبوذة من الجميع وحديث الجميع بكل مجالسهم، غير أنك تضطري تسمعين حديث الشفقة من أشخاص، وآخرين يلقون اللوم عليكِ؛ لأن زوجك لم يستطيع أن يصبح أب بسببك وكأن هو المتضرر الوحيد، ويصبح حليفك لقب(أنتِ أرض غير صالحة” بور” ) وكأنك قطعة أرض يجب أن تحصدي كل الخير وليست إنسان بشري.
مثال( الرجال): الغيرة بالنسبة للرجال بحدود العمل، والعائلة، عندما تكن أنت وزملائك مجتهدين بعملكم جميعًا؛ ولكنك تظل تنظر على عمل زملائك أكثر حتى تُعدل من عملك وتكن أنت الأفضل، وكأنك بسباق لابد أن تربح به.
إذا كان الأمر عائلي تصبح الغيرة بين وبين أخواتك الشباب، وتتصارعوا دائمًا مع بعض بكل شيء حتى تربحون.
الحياة ليست سباق، هي حياة كل شخص له حياة وله طريق، ربما تلتقوا مع بعضكم لفترة محدودة ما، ولكن حتمًا سوف تفترقوا؛ لأن طريقكم مختلفة تمامًا كن واقعي/ واقعية وتعلموا أن الحياة ليست صراع للركض، الحياة هي مكان للعيش، والتعلم، الربح، الخسارة أيضًا؛ لن تجد الفوز حليفك دائمًا، ولن تجد الخسارة تصاحبك دائمًا؛ لأن الحياة عبارة عن تقلبات( يوم لك، ويوم عليك) كن مثل ما تريد، وليس ما يفرض عليك المجتمع.
أسلك طريقك أنت ولا تغير خط سيرك؛ حتى ترضي أحد، ولاحتى تضغط على نفسك وتزيد من سرعتك بالسير لتسابق أحد، ضع تركيزك على نفسك، وعلى طريقك، وأحلامك، تقدمك؛ وليس طريق شخص آخر، أو أحلام أحد آخر،…..الخ.
( كن أنت كما تريد، ليس كما يريد المجتمع)
أتمنى أن تكن خواطري مفيدة لك أيها القارئ وأن هذه الخاطرة تحصل على إعجاب أحد ما وشكرًا يا رفاق، وأريد توضيح شيء آخر أنا لست شخص متحيز للنساء وليس متحيزة للرجال، أنا شخص له تفكير، ومبادئ، وأسلوب مختلف عن الآخرين قليلاً فقط.






المزيد
حين قابلتُكِ بعد أن مات كل شيءٍ بداخلي بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الوجوه مرايات والقلوب تصدّق بقلم ابن الصعيد الهواري
العشب الأسود بقلم إيمان يوسف (صمت)